علي الأحمدي الميانجي
471
مواقف الشيعة
الأمور ، فوجدنا فيه فصلا يذكر فيه عواقب الخلفاء ، فوجدناه قد اشتمل على عواقب ذميمة وأخلاق ردية كانت حتى أنه ذكر أنه منهم من مات مخمورا ومنهم من مات بعشق جارية ، ومنهم من مات بحب الغناء وضرب الأوتار وأمثال ذلك . فلما وقف على ذلك وتحقيق صحته قال : إني أشهد أني أتبرأ إليك من جملة هؤلاء الخلفاء من بني أمية وبني العباس وأدينك بالبراءة منهم واللعن لهم ولمن اتبعهم ، فظهر عليه الغلب . ثم إنا وجدنا في كتاب العاقبة حديثا يسنده إلى علي عليه السلام ، وهو أنه قال يوما وهو جالس في نفر من أصحابه : أنا أول من يجلس بين يدي ربي يوم القيامة للخومة مع الثلاثة . فلما رأيت هذا الحديث فيه مسندا إلى علي عليه السلام قلت له : إن هذا الحديث حجة عليك ، فقال : إن صاحب الكتاب قد حمله على غير الثلاثة الذين تدعونهم ، لأنه قال : المراد بالثلاثة عتبة وشيبة والوليد الذين برزوا إليه والى عبيدة وحمزة يوم بدر . فقلت : هذا المحل ( 1 ) كذا بعيدة ، لان الشكوى من هؤلاء الثلاثة ليست له وحده بل له ولحمزة ولعبيدة ، فالشكوى من علي لهم يوم القيامة لا فائدة فيها ، لأنه قتلهم ، بل ظاهر الحديث أنه يشتكي من الثلاثة الذين اغتصبوه الخلافة ، وما نعرف له من ظلامة ثلاثة يشتكي منهم عند الله إلا من الثلاثة الذين أخذوا حقه واستأثروا بالامر من دونه ، وذلك ظاهر لائح . ثم إني قلت : ما تقول في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قوله لعلي عليه السلام : يا أبا الحسن ، إن أمة موسى افترقت إحدى وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار ، وافترقت أمة عيسى اثنين وسبعين
--> ( 1 ) الظاهر أنه : المحمل .