علي الأحمدي الميانجي
464
مواقف الشيعة
التقليد في الفروع إنما يصح لمن لا يتمكن من الاستدلال ولا يقدر على الاجتهاد ولا يتمكن من إقاماة الدليل ، فمن كان بهذه الصفة يسوغ له التقليد بعجزه عن الاستدلال ، لان التكليف بغير المقدور قبيح عقلا ، وأما مع قدرة المكلف على الاستدلال وتمكنه من الاجتهاد فلا يسوغ له التقليد في الأصول ولا في الفروع بل يجب عليه الاجتهاد وإجالة النظر والاستدلال بالبراهين والامارات ، وأنت قادر على الاجتهاد متمكن من البراهين والحجج ، فلا يسوغ لك التقليد ، ومع ذلك فقد قام لك البرهان الجلي والدليل الواضح على بطلان خلافة هؤلاء الثلاثة فيجب عليك المصير إليه ، لأنه لم يعرض له ما ينقصه ولا يعارضه . فكيف يسوغ لك التقليد بعد قيام الدليل ومعرفتك به وعدم حصول ما ينقصه أو يعارضه ؟ فكيف تتركه وترجع إلى التقليد ؟ إن هذا لم يقل به أحد ولا يرتضيه عاقل ولا يعارضه عالم لغيره ، فكيف يسوغه لنفسه التي هي أعز شئ عليه ؟ إني أقول : لو فرضنا أنك من المقلدين فكيف رجحت تقليد هؤلاء المشايخ الذين عددتهم دون من عداهم من أمثالهم ، فترجيحك هؤلاء على غيرهم هو عين العمل بالعناد والترجيح بلا مرجح وهو ظاهر الفساد ، فإن في أهل مذهبنا من العلماء والمصنفين والمدرسين مثل من ذكرت إن لم يكونوا أعظم منهم بدرجات كالامام نصير الدين الطوسي المسمى بالمحقق ، وسمي فخر الدين بالمشكك وكذلك السيد المرتضى علم الهدى الذي أفحكم كل من ناظره في جميع العلوم والشيخ أبي الفضل الطبرسي الذي أحيا علوم القرآن في جميع البلدان ، والشيخ أبي جعفر الطوسي الذي اشتهر عند العامة والخاصة بالفضل وعلوا الكعب والشيخ ابن المطهر الحلي الذي سارت مصنفاته في جميع الأمصار ، والسيد شريف الحسيني الذي درس في جميع بلاد العجم ، وركن الدين الجرجاني ونصير الدين الكاشي وغيرهم من علماء العرب والعجم ، فإن مصنفاتهم قد