علي الأحمدي الميانجي
463
مواقف الشيعة
( فأتوني بكتاب من قبل هذا أو إثارة من علم أن كنتم صادقين ) ( 1 ) وكيف رضيت بحيز التقليد وقد ذمه الله تعالى وذم فاعليه ، ووبخ متبعيه لقولهم : ( انا وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) وقال تعالى : ( إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب ) ( 3 ) فكيف تترك الاستدلال المأمور به وترجع إلى تقليد المنهي عنه المذموم فاعله بنص الكتاب ؟ أم كيف يسوغ لك التقليد في مثل ما نحن فيه ؟ فقال : التقليد في مثل هذه المسألة جائز ، لان مسألة الإمامة من الفروع لا من الأصول ويصح التقليد بالفروع ، فأنا أقلد فيها وأترك الاستدلال فإن كان ما أذهب إليه حقا فقد أصبت ، وإن كان باطلا فاللوم على من سبقني من العلماء والمبرزين . فقلت : لا يصح لك ذلك . أما أولا : مسألة الإمامة ليست من الفروع بل هي من أعظم أصول الدين وأجل أركان الايمان ، لأنها قائمة مقام النبوة في حفظ الشريعة وانتظام أمور العالم وبقاء النوع الانساني في معاشه ومعاده ، والنبوة من الأصول اتفاقا فكذا ما يقوم مقاما من غير فرق ، والعجب ممن يقول : انها من الفروع ويعتذر عن الذي ترك النبي جنازة في بيته بأنه خاف على الناس الضلالة ورأى الأرجح أن ينصب نفسه للخلافة عن حضور مصيبة النبي ، فإن كانت من الفروع فالفرع لا يكون أرجح وأهم من صاحب الشريعة . وأما ثانيا : فلو أنا سلمنا أنها من الفروع لم يصح لمثلك التقليد فيها ، لان
--> ( 1 ) الأحقاف : 4 . ( 2 ) الزخرف : 23 . ( 3 ) البقرة : 166 .