علي الأحمدي الميانجي
454
مواقف الشيعة
فقال : إنه اجتهد وكان ذلك أقصى اجتهاده ومنتهى رأيه . فقلت مغتاظا لكثرة ترديد هذه الجملة مع اعترافه أنها خير حجة : إنه ما اجتهد ولكنه كفر . فقال بحنق : أقم الدليل على كفره . فقلت : ذلك لأنه شتم النبي صلى الله عليه وآله متعمدا ، ومن شتم النبي فهو كافر لقوله : ( من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله فقد أكبه الله على منخريه في النار ) وأي كفر أبلغ من هذا ؟ فقال : وأين شتم النبي ؟ فقلت : في هذه اللفظة وهي قوله : إن نبيكم ليهجر ، فإن يهجر بمعنى يهذي ومن قال لصاحبه ذلك في وجهه فقد شتمه في عادات العرب وفي محاوراتهم . فقال : لا نسلم إن هذه اللفظة شتم . فقلت : أنت لا تعرف كلام العرب ، ولكن انظر في الكتب العربية ، واسأل العرب حتى تعرف منهم ومن كتبهم أن هذه اللفظة شتم . فقال : لا ينبغي من مثلك مع جلالته وعظيم مرتبته في العلم أن يتسرع إلى الحكم بكفر هذا الشخص لما اطلع منه على هذه اللفظة بل الذي ينبغي التوقف والتفكر والتروي الشهر والشهرين ، بل السنة والسنتين فإن وجد لها محملا توقف وإن قام الدليل على أنها لا تحتمل غير الشتم حكم بذلك بعد تلك المدة . فقلت : كأنك تعتقد أني لم أعرف هذه اللفظة ولم أنظر فيها إلا هذه الساعة ، فإن كنت تظن ذلك مني فإنه ظن كاذب ، فإن عمري اليوم يقارب الأربعين سنة وقد سمعت هذه اللفظة ونقلت لي أنها وقعت من هذا الرجل في حق النبي وأنا ابن عشر سنين ، ونظرت فيها وناظرت فلم أجد لها محملا غير الشتم ، وثبت عندي بالنظر الصحيح الناشئ عن البرهان الواضح الذي