علي الأحمدي الميانجي

448

مواقف الشيعة

مهاجرته في حالة الاحتضار ، ولان الهجرة قد انقطعت ، ومع ذلك فهذا الكلام غير مطابق لمقتضى الحال . وأما الثاني : فإن قولك : إنه إنما منع من الكتاب على مقتضى اجتهاده فقول ضعيف جدا : أما أولا : فلان الاجتهاد غير سائغ في هذه المسألة . وأما ثانيا : فلان الاجتهاد لا يسوغ مع وجود صاحب الشريعة لان فرض الجميع مع الحضور عنده التقليد لقوله والامتثال لامره بدليل قوله تعالى : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) . وأما ثالثا : فلان الاجتهاد لا يعارض النص كما قرر في الأصول ، فهذا الكلام من النبي صلى الله عليه وآله نص يقضي وجوب اتباع أمره في الاتيان بالكتاب ، فكيف يصح أن يخالف نصه وأمره ويعارض الاجتهاد ؟ ! فإن النص يفيد القطع والاجتهاد لا يفيد إلا الظن والظن لا يعارض اليقين ، فكيف يسوغ لعمر أن يترك اليقين القطعي المتلقى ممن لا ينطق عن الهوى ويده ويهمله ويمنع منه ويعمل باجتهاده ؟ إن ذلك لضلال مبين ، وقلة احترام للشرع ، وهتك لحرمة الدين ، ومع ذلك لم يقتصر على مجرة المنع والرد حتى تكلم بالشتم وتوصل إلى المنع من أقبح الجهات بلفظ منكر صريح المنكر بظاهره وباطنه ، ومع ذلك تقول : إن ذلك اجتهاد ! فأي اجتهاد يسوغ في هذا الموضع ؟ وأي قول يسمع في رد كتاب يأمر النبي صلى الله عليه وآله به ليحصل به صلاح الأمة وعدم وقوع الاختلاف بينها ؟ وأما قولك : أنه رأى ترك هذا الكتاب أصلح للدين فقول مخالف للمعقول والمنقول ، لان أمر النبي صلى الله عليه وآله : إما أن يكون فسادا أو صلاحا ،

--> ( 1 ) الحشر : 7 .