علي الأحمدي الميانجي
447
مواقف الشيعة
قولك : إنه لم يقصد ظاهرها . . . إلى آخر الكلام ، فهو اعتراف منك أن ظاهرها منكر قبيح ، وأنك تحاول الاعتذار عن سيدك عمر بالمراوغة والتمحلات وإلا فمن أين لك الاطلاع على قصده حتى عرفت أنه لم يقصد ظاهرها مع أنه تلفظ بها متعمدا ، واللفظ إذا صدر عن إرادة دل بظاهره على إرادة المتكلم ، وظاهر الكلام دل على أنه منكر ؟ فادعاؤك عدم قصده يحتاج إلى دليل . وأما قولك : إنه أخرج هذه اللفظة على مقتضى خشونة طبعه وقوة عزيزته ، فإن ذلك اعتذار غير مقبول عند العقلاء ، ولا مرضي عند ذي دين ، ولا يسقط معه التكليف ، لان كل مكلف يقتضي طبعه الميل إلى الشهوات والنفور عن الحق مع أنه مكلف بكسر شهوته ومخالفتها والاذعان إلى الحق ، فكان الواجب على عمر حينئذ كسر هذه الغريزة وتليين طبعه الخشن وقطع هذه العادة والاصغاء والاستماع لأقوال النبي والاتباع له وترك مخالفته في جميع الأحوال ، لأنه مكلف بذلك ، فبأي دليل ساغ له ترك ما كان واجبا عليه والتسرع إلى الرد على النبي والتهجم عليه بالكلام المنكر على مقتضى طبعه ؟ إن ذلك لم يقع منه إلا لعدم علمه بالتكاليف أو شدة تسرعه إلى تركها . وأما قولك : إن قوله : أن نبيكم ليهجر مشتق من هجر يهجر مهاجرة فيكون معناه أن نبيكم ليهاجر ، فقول مردود من جهة اللفظ والمعنى . أما من جهة اللفظ فإن الاشتقاق الذي ذكرته لم يقل به أحد ، ولما وصلت في اعتراضي عليه إلى هذا الموضع أنكر عليه ذلك الملا المدرس هذه اللفظة فقال له : ليس هكذا الاشتقاق ، بل هو من هجر يهجر هجرا لا مهاجرة فإن ذلك على غير القياس ، ووإذا كان معناها ذلك فلا تحتمل إلا الهجر الذي هو الهذيان ، ويرد عليك ما قاله الشيخ ، فاعترف بالخطأ في ذلك . ثم عدت فقلت : وأما غلطك من جهة المعنى فإن قولك : ان النبي ليهاجر كلام لا فائدة فيه ، لان المهاجرة قد انقطعت والنبي في تلك الحالة غير متصور