علي الأحمدي الميانجي

440

مواقف الشيعة

للناس ليعرفوه فلا يغتروا به كما هو مغرور بنفسه ، يعرف ذلك من له أدنى روية وإلا فكيف يأمره بتليغ آيات من القرآن ثم يعزله عنها ؟ أتظن أن ذلك كان تشهيا من رسول الله ؟ كلا فما كان أمره وعزله إلا بوحي من ربه لا ينطق عن الهوى . والعجب منكم كيف تستدلون على إمامته بالصلاة التي عزل عنها ، ولم يتمها بالاجماع ، ولا تستدلون على إمامة علي عليه السلام باستخلاف النبي له على المدينة يوم غزاة تبوك المتفق على نقله عنه وحصوله منه عليه السلام لعلي وعدم عزله عنها بالاتفاق ؟ فإن الاستخلاف على المدينة التي هي دار الهجرة وعدم والوثوق والأمانة عليها لاحد إلا لعلي عليه السلام دليل على إمامته وأنه القائم بالامر بعده في جميع أموره ومهماته ، وإذا ثبت استخلافه على المدينة وعدم عزله عنها ثبت استخلافه على غيرها ، إذ لا قائل بالفرق . ولما وصلنا في المجادلة إلى هذا الحد حضرت المائدة فانقطعت بحضورها المجادلة ، وبعد أن شرعنا في الاكل عرضت لي فكرة الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله : ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) . فقلت للشيخ الهروي : يا ملا إجازة ، نعم ، فقلت : ما تقول في الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أهو صحيح أم لا ؟ وذكرت له الحديث ، فقال : بل صحيح متفق على صحته . فقلت : فمن إمامك اذن ؟ فقال : ليس الحديث على ظاهره ، بل المراد بالامام القرآن وتقديره من مات ولم يعرف امام زمانه الذي هو القرآن مات ميتة جاهلية . فقلت : إذن يلزم أن يكون تعلم القرآن واجبا عينيا على كل مكلف وذلك لم يقل به أحد ، ولو كان الامر كذلك لكان أغلب المسلمين يموتون على الجاهلية . فقال : ليس القرآن كله ، بل الفاتحة وسورة ، لأنهما شرط في صحة الصلاة