علي الأحمدي الميانجي

44

مواقف الشيعة

ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم ، لكانت الامراء تهابهم ، وتعظمهم . فقال الزهري : كأنك إياي تريد وبي تعرض ؟ قال : هو ما تسمع . قال سليمان : يا أبا حازم عظني وأوجز . قال : حلال الدنيا حساب ، وحرامها عذاب ، وإلى الله المآب ، فاتق عذابك أو دع . قال : لقد أوجزت ، فأخبرني ما مالك ؟ قال : الثقة بعدله ، والتوكل على كرمه ، وحسن الظن به ، والصبر إلى أجله ، واليأس مما في أيدي الناس . قال : يا أبا حازم إرفع إلينا جوائجك . قال : رفعتها إلى من لا تخذل دونه ، فما أعطاني منها قبلت ، وما أمسك عني رضيت ، مع أني قد نظرت فوجدت أمر الدنيا يؤول إلى شيئين : أحدهما لي ، والاخر لغيري . فأما ما كان لي ، فلو احتلت عليه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه وحينه الذي قد قدر لي . وأما الذي لغيري فذلك لا أطمع فيه ، فكما منعني رزق غيري ، كذلك منع غيري رزقي ، فعلام أقتل نفسي في الاقبال والادبار ؟ قال سليمان : لابد أن ترفع إلينا حاجة نأمر بقضائها ، قال : فتقضيها ؟ قال : نعم ، قال : فلا تعطني شيئا حتى أسألكه ، ولا ترسل إلي حتى آتيك ، وإن مرضت فلا تعدني ، وإن مت فلا تشهدني . قال سليمان : أبيت يا أبا حازم أبيت . قال : أتأذن لي أصلحك الله في القيام فإني شيخ قد زمنت . قال سليمان : يا أبا حازم مسألة ما تقول فيها ؟ قال : إن كان عندي علم أخبرتك به وإلا فهذا الذي عن يسارك يزعم أنه ليس شئ يسأل عنه إلا وعنده له علم ، يريد محمد الزهري ، فقال له : الزهري : عائذ بالله من شرك أيها المرء . قال : أما من شري فستعفي ، وأما من لساني فلا . قال سليمان : ما تقول في سلام الأئمة من صلاتهم أواحدة أم اثنتان ، فإن العلماء لدينا قد اختلفوا علينا في ذلك أشد الاختلاف ؟ قال : على الخبير سقطت ، أرميك في هذا بخبر شاف : حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه سعد ، أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وآله يسلم في الصلاة عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن ،