علي الأحمدي الميانجي
38
مواقف الشيعة
98 وإتيان رأسه إلى سليمان بن عبد الملك فقال : وأقبل هؤلاء حتى قدموا على سليمان ، وموسى بن نصير لا يشعر بقتل عبد العزيز ابنه ، فلما دخلوا على سليمان ، ووضع الرأس بين يديه ، فبعث إلى موسى فأتاه ، فلما جلس وراء القوم ، قال له سليمان : أتعرف هذا الرأس يا موسى ؟ فقال : نعم هذا رأس عبد العزيز موسى ، فقام الوفد فتكلموا بما تكلموا به . ثم إن موسى قام فحمد الله ، ثم قال : وهذا رأس عبد العزيز بين يدك يا أمير المؤمنين ، فرحمة الله تعالى عليه ، فلعمر الله ما علمته نهاره إلا صواما وليله إلا قواما ، شديد الحب لله ولرسوله ، بعيد الأثر في سبيله ، حسن الطاعة لأمير المؤمنين ، شديد الحب الرأفة بمن وليه من المسلمين ، فإن يك عبد العزيز قضى نحبه فغفر الله له ذنبه ، فوالله ما كان بالحياة شحيحا ، ولا من الموت هائبا ، وليعز على عبد الملك وعبد العزيز والوليد أن يصرعوه هذا المصرع ، ويفعلوا به ما أراك تفعل ، ولهو كان أعظم رغبة فيه ، وأعلم بنصيحة أبيه ، أن يسمعوا فيه كاذبات الأقاويل ، ويفعلوا به هذه الأفاعيل . فرد سليمان عليه قال : بل ابنك المارق من الدين ، والشاق عصى المسلمين ، المنابذ لأمير المؤمنين ، فمهلا أيها الشيخ الخرف . فقال موسى : والله ، ما بي من خرف ، ولا أنا من الحق بذي جنف ، ولن ترد محاورة الكلام مواضع الحمام ، وأنا أقول كما قال العبد الصالح : ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) . قال : ثم قال موسى : أفتأذن في رأسه يا أمير المؤمنين ، واغرو رقت عيناه . فقال له سليمان : نعم فخذه . . . ( 1 ) .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 2 / 81 - 80 .