علي الأحمدي الميانجي
29
مواقف الشيعة
( 720 ) عمار والمغيرة دخل المغيرة بن شعبة ، فقال له علي : هل لك يا مغيرة في الله ؟ قال : فأين هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : تأخذ سيفك فتدخل معنا في هذا الامر فتدرك من سبقك وتسبق من معك ، فإني أرى أمورا لابد للسيوف أن تشحذ لها وتقطف الرؤوس بها . فقال المغيرة : أني والله يا أمير المؤمنين ما رأيت عثمان مصيبا ولا قتله صوابا ، وإنها لظلمة تتلوها ظلمات ، فأريد يا أمير المؤمنين إن أذنت لي أن أضع سيفي وأنام في بيتي حتى تنجلي الظلمة ويطلع قمرها ، فنسري مبصرين تقفو آثار المهتدين ، ونتقي سبيل الجائرين . قال علي : قد أذنت لك ، فكن من أمرك على ما بدا لك . فقام عمار فقال : معاذ الله يا مغيرة تقعد أعمى بعد أن كنت بصيرا يغلبك من غلبته ، ويسبقك من سبقته ، انظر ما ترى وما تفعل ، فأما أنا فلا أكون إلا في الرعيل الأول . فقال له المغيرة : يا أبا اليقظان ، إياك أن تكون كقاطع السلسلة فر من الضحل فوقع في الرمضاء . فقال علي لعمار : دعه فإنه لن يأخذ من الآخرة إلا ما خالطته الدنيا ، أما والله يا مغيرة إنها المثوبة المؤدية ، تؤدي من قام فيها إلى الجنة ، ولما اختار بعدها ، فإذا غشيناك فنم في بيتك . فقال المغيرة : أنت والله يا أمير المؤمنين أعلم مني ، ولئن لم أقاتل معك لا أعين عليك ، فإن يكن ما فعلت صوابا فإياه أردت ، وإن يكن خطأ فمنه نجوت ولي ذنوب كثيرة لاقبل لي بها إلا الاستغفار منها ( 1 ) .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 49 - 50 .