علي الأحمدي الميانجي

270

مواقف الشيعة

شئ قدير ، والصلاة والسلام على صفوة الأنبياء البشير النذير محمد وآله الطيبين وأصحابه المتقين ، فليعلم الأمير علي بن عليان ، وقاضي المسلمين الشيخ محمد بن الحارث المنصوري ، وجعفر الديلمي ، وسائر المشايخ من أهل الجزائر : أننا جند الله خلقنا من سخطه وسلطانه ، وسلطانا على من حل عليه غضبه ، فلكم فيما مضى معتبر ، وفيمن قبلنا مزدجر ، فاعتبروا في غيركم ، وسلموا إلينا أمركم قبل أن يكشف الغطاء ، ويحل عليكم منا الخطاء ، لا نرحم من بكى ولا نرق لمن شكا ، فقد نزع الله الرحمة من قلوبنا ، فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا ، وما يؤول من عزم على حربنا ، فلقد خربنا البلاد ، وأيتمنا الأولاد ، وفعلنا في الأرض الفساد ، فعليكم في الهرب ، وعلينا في الطلب ، وأي أرض تحويكم ، وأي بلاد تنجيكم ، فلا لكم من سيوفنا خلاص ، ولا من سهامنا مناص ، خيولنا سوابق ، وسيوفنا بوارق ، وسهامنا خوارق ، وقلوبنا كالجبال ، وعددنا كالرمال ، فمن رام سلمنا سلم ، ومن طلب حربنا ندم ، ملكنا لا يرام ، وجارنا لا يضام ، فإن أنتم قبلتم شرطنا . أطعتم أمرنا فلكم مالنا وعليكم ما علينا ، وإن خالفتم ووليتم وعلى بغيكم تماديتم فلا تلومونا ولوموا أنفسكم ، فقد اعذر من أنذر ، وأنصف من حذر ، فالحصون من أيدينا لا تمنع ، والعساكر لقتالنا لا ترد ولا تنفع ، ودعاؤكم علينا لا يستجاب ولا يسمع ، لأنكم أكلتم الحرام ، وخنتم الايمان ، واستحللتم البهتان والفسوق والطغيان ، وأظهرتم البدع ، وضيعتم الجمع ، فأبشروا بالذل والهوان ، فاليوم عذاب الهون بما كنتم تفسقون ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) . وقد ثبت عندنا أنكم العجزة ، سلطنا عليكم من بيده الأمور مدبرة والاحكام مقدرة : فعزيزكم لدينا ، ذليل ، وكثيركم في أعيننا قليل ، فالويل ثم الويل لمن هو في أيدينا طويل ولا من القضاء من أهوالنا مقيل ، فنحن لنا الأرض شرقا وغربا وذو الأمور سلبا ونهبا ، ونأخذ كل سفينة غصبا فميزوا في