علي الأحمدي الميانجي
263
مواقف الشيعة
الثالثة : أنه يقول : إن أفعال العباد مستند إليهم مع أن الآيات دالة على أنه تعالى فاعل كل شئ . فلما سمعه البهلول أخذ مدرة وضرب بها رأسه وشجه ، فصار الدم يسيل على وجهه ولحيته ، فبادر إلى الخليفة يشكو البهلول ، فلما احضر البهلول وسئل عن السبب ، قال للخليفة : إن هذا الرجل غلط جعفر بن محمد في ثلاث مسائل : الأولى : إن أبا حنيفة يزعم أن الافعال كلها لافاعل لها إلا الله ، فهذه الشجة من الله سبحانه وما تقصيري أنا ؟ الثانية : إنه يقول : كل شئ موجود لابد وأن يرى ، فهذا الوجع في رأسه موجود مع أنه لا يراه أحد . الثالثة : إنه مخلوق من التراب وهذه المدرة من التراب وهو يزعم أن الجنس لا يتعذب بجنسه ، فكيف تألم من هذه المدرة ؟ ! فأعجب الخليفة كلامه وتخلصه من شجة أبي حنيفة ( 1 ) . ( 878 ) شيعة والشيخ الكهمري حكي أن جماعة من شيعة البحرين أتوا إلى البصرة ، فقال رجل منهم : قل ما عندنا فهلموا معي إلى الشيخ الكهمري نسخر بلحيته ونأخذ منه دراهم ، فأتوا إليه وهو في جماعة من أصحابه ، فقال له البحراني : يا شيخ أنا من أهل البحرين ودينهم الرفض ، ولكني سلمت إليك أمانة أريدها منك . قال : متى ؟ قال : لما ركبت في السفينة واضطرب علينا البحر رموا التجار أموالهم في البحر ، وكان عندي كيس فيه مالي فرميته في البحر وقلت : هذا أمانة الشيخ
--> ( 1 ) زهر الربيع : ص 251 وقد مر في ج 2 ص 292 برواية أخرى .