علي الأحمدي الميانجي
250
مواقف الشيعة
( 854 ) ابن عباس ونافع بن الأزرق يروى من غير وجه : أن ابن الأزرق أتى ابن عباس فجعل يسائله حتى أمله ، فجعل ابن عباس يظهر الضجر ، وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام ، فسلم وجلس . فقال له ابن عباس : ألا تنشدنا شيئا من شعرك ! فأنشده : أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * غداة غد أم رائح فمهجر الأبيات حتى أتمها وهي ثمانون بيتا ، فقال له ابن الأزرق : لله أنت يا ابن عباس أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض ، ويأتيك غلام من قريش فينشدك سفها فتسمعه . فقال : تالله ما سمعت سفها . فقال ابن الأزرق : أما أنشدك : رأت رجلا اما إذا الشمس عارضت * فيخزى واما بالعشي فيخسر فقال ما هكذا قال : إنما قال : فيضحى واما بالعشي فيخصر . قال : أو تحفظ الذي قال ؟ قال : والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه ، ولو شئت أن أردها لرددتها ، قال : فارددها ، فأنشده إياها ( 1 ) . قال الأحمدي : ولابن عباس مناظرات ومكالمات مع نافع بن الأزرق نقلها الاعلام في كتب الحديث والتأريخ والأدب ، ولعلنا ننقله مجتمعا فيما بعد إن شاء الله تعالى . وقال المبرد في الكامل 2 / 140 : وكان نافع بن الأزرق ينتجع عبد الله بن العباس فيسأله ، فله عنه مسائل من القرآن وغيره ، قد رجع إليه في تفسيرها فقبله وانتحله ، ثم غلبت عليه الشقوة .
--> ( 1 ) الكامل للمبرد : ج 2 / 144 - 145 .