علي الأحمدي الميانجي
243
مواقف الشيعة
فبقي يعقوب متحيرا ، وامتنع الكلام عليه ، فما درى ما يقول ، فقال له المهدي : لقد حل دمك ، ولو آثرت إراقته لارقته ، ولكن احبسوه في المطبق ، فحبسوه ، وأمر بأن يطوى عنه خبره وعن كل أحد سنتين وشهورا في أيام المهدي وجميع أيام الهادي موسى بن المهدي وخمس سنين وشهورا من أيام هارون الرشيد ، ثم ذكر يحيى بن خالد البرمكي أمره وشفع فيه ، فأمر بإخراجه ، فأخرج وقد ذهب بصره ، فأحسن إليه الرشيد ، ورد إليه ماله وخيره المقام حيث يريد ، فاختار مكة ، فأذن له في ذلك ، فأقام بها حتى مات سنة ( 187 ه ) . وقال عبد الله بن يعقوب بن داود : أخبرني أبي : أن المهدي حبسه في بئر وبنى عليه قبة ، فمكث فيها خمس عشرة سنة ، وكان يدلى له فيها كل يوم رغيف خبز وكوز ماء ، ويؤذن بأوقات الصلاة . قال : فلما كان في رأس ثلاث عشرة سنة أتاني آت في منامي فقال [ من البسيط ] : حنا على يوسف رب وأخرجه * من قعر جب وبيت حوله غمم قال : فحمدت الله تعالى ، وقلت : أتاني الفرج ، ثم مكثت حولا لا أرى شيئا ، فلما كان رأس الحول الثاني أتاني ذلك الآتي فأنشدني [ من الطويل ] . عسى فرج يأتي به الله إنه * لم كل يوم في خليقته أمر قال : ثم أقمت حولا آخر لا أرى شيئا ، ثم أتاني ذلك الآتي بعد الحول فقال [ من الوافر ] : عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب فيأمن خائف ويفك عان * ويأتي أهل النائي الغريب فلما أصبحت نوديت ، فظننت أني اأذن بالصلاة ، فدلي حبل أسود ، فقيل لي اشدد به وسطك ففعلت ، وأخرجت ، فلما قابلت الضوء عشا بصري وانطلقوا بي ، وأدخلت على الرشيد ، فقيل لي : سلم على أمير المؤمنين ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، المهدي ، فقال الرشيد : لست