علي الأحمدي الميانجي
237
مواقف الشيعة
قال المهدي : وأصفح لك عن هذا فما حجتك في كتابك الذي أضل أهل الشقاق والنفاق ومن منهم في الأندية والأسواق يقرأونه ويتدارسونه في الآفاق : ( أما بعد أعلمكم أن الله جل وعز عدل لا يوالي الظالمين ولا يرضى فعال الجاهلين ، وأنه ليس لله بولي من رضي بأحكام الجائرين ، فسيحوا في الأرض حيث لا تنال لكم أيدي المعتدين ، فإن بني العباس طغاة كفرة ، أولياؤهم فسقة وأعوانهم ظلمة ، دولتهم شر الدول ، عجل الله بوارهم ، وهدم منارهم ، والعاقبة للمتقين ) . قال جعفر : هذا والله بهتان عظيم جدا ، قذفني به قاذف عمدا ، وأنت تعلم أني ما خالفت لكم أمرا ولا غبت منكم أحدا ، فاقبل المعذرة وأقل العثرة وتغمد الهفوة واغتفر الزلة فإنك راع مسؤول . قال المهدي : أولم أبلغ أنك في الغوغاء تحثهم على شق العصا ومخالفة الامر وتحيدهم عن طاعة الخلفاء ، فأي داهية أدهى منك . قال جعفر : ما بلغت حقا ، ولقد طوى النصيحة من أودع قلبك بهتانا وإفكا ، فلا تقبل في قول من ظلم واعتدى وبفسادى إليك سعى ، فإن الله جل وعز سائله يوم يود الظالم يا ليته لم يكن أميرا ، ولا كان المضل له وزيرا . قال المهدي : إنك لجاهل أن تقيم اعوجاجك بكثرة احتجاجك ، هيهات لا يكدر صفوتي مزاجك ، وقد قيل : من ظفر بحية لا يأمن لسعها ثم لم يشدخ رأسها كانت سبب حتفه ، ولعمري إن من يكون له عدو مثلك يرقب غرته وينتظر فورته ولا يطلق يده بقلته لعاجز . قال جعفر : وما بلغ لله بقدر النملة ونكاية النحلة وإنما يكتفي مثلي من مثلك بلحظة ، فالكرماء رحماء بررة ، والقسوة في اللئام الشررة . قال المهدي : من تنته أيامه لاحت في الظلام أعلامه ، وأسرع به أن يذوق حمامه ، يا غلام سيفا قاطعا وضاربا حاذقا .