علي الأحمدي الميانجي
222
مواقف الشيعة
( 821 ) عدي ومعاوية روي : أن عدي بن حاتم دخل على معاوية بن أبي سفيان فقال : يا عدي أين الطرفات ؟ يعني بنيه طرفا وطارفا وطرفة . قال : قتلوا يوم صفين بين يدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه . فقال : ما أنصفك ابن أبي طالب ، إذ قدم بنيك وأخر بنيه . قال : بل ما أنصفت أنا عليا ، إذ قتل وبقيت . قال : صف لي عليا . فقال : إن رأيت أن تعفيني . قال : لا أعفيك . قال : كان والله بعيد المدى وشديد القوى ، يقول عدلا ويحكم فضلا ، تتفجر الحكمة من جوانبه والعلم من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان والله غزير الدمعة طويل الفكرة ، يحاسب نفسه إذا خلا ، يقلب كفيه على ما مضى ، يعجبه من اللباس القصير ومن المعاش الخشن ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ويدنينا إذا أتيناه ، ونحن مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته ، ولا نرفع أعيننا إليه لعظمته ، فإن تبسم فعن اللؤلؤ المنظوم ، يعظم أهل الدين يتحبب إلى المساكين ، لا يخاف القوي ظلمه ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فاقسم لقد رأيته ليلة وقد مثل في محرابه وأرخى الليل سرباله وغارت نجومه ، ودموعه تتحادر على لحيته ، وهو يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ، فكأني الآن أسمعه وهو يقول : ( يا دنيا أإلي تعرضت أم إلي أقبلت ؟ غري غيري لاحان حينك ، قد طلقتك ثلاث لا رجعة لي فيك ، فعيشك حقير وخطرك يسير ، آه من قلة الزاد وبعد السفر وقلة الأنيس ) . قال : فوكفت عينا معاوية ينشفهما بكمه ، ثم قال : يرحم الله أبا لحسن كان كذا ، فكيف صبرك عنه ؟