علي الأحمدي الميانجي

210

مواقف الشيعة

أربى ابن ثوابة عليه فيه . فقال ( أبو العيناء ) له ، بلغني ما جرى بينك وبين أبي الصقر ، وما منعه من استقصاء الجواب ، إلا أنه لم يجد عزا فيضعه ولا مجدا فينقصه ، وبعد فإنه عاف لحمك أن يأكله ، وسهل دمك أن يسفكه . فقال ابن ثوابة : وما أنت والدخول بيني وبين هؤلاء يا مكدي ؟ فقال : لا تنكر على ابن ثمانين قد ذهب بصره وجفاه سلطانه أن يعود على إخوانه فيأخذ من أموالهم ، ولكن أشد من هذا من يستنزل الماء من أصلاب الرجال فيستفرغه في جوفه ، فيقطع أنسابهم ويعظم أوزارهم . فقال ابن ثوابة : وما تساب اثنان إلا غلب الامهما . فقال أبو العيناء : وبها غلبت أبا الصقر بالأمس ، فاسكته ( 1 ) . ( 801 ) أبو العيناء والمتوكل دخل ( أبو العيناء ) على المتوكل في قصره المعروف بالجعفري سنة ست وأربعين ومائتين ، فقال له : ما تقول دارنا هذه ؟ فقال : إن الناس بنوا الدور في الدنيا وأنت بنيت الدنيا في دارك ، فاستحسن كلامه . ثم قال له : كيف شربك للخمر ؟ قال : أعجز عن قليله ، وأفتضح عند كثيره . فقال له : دع هذا عنك ونادمنا . فقال : أنا رجل مكفوف ، وكل من في مجلسك يخدمك وأنا محتاج أن أخدم ، ولست آمن من أن تنظر إلي بعين راض وقلبك علي غضبان أو بعين غضبان وقلبك راض ، ومتى لم أميز بين هذين

--> ( 1 ) وفيات الأعيان : ج 3 / 468 .