علي الأحمدي الميانجي

206

مواقف الشيعة

طريف ، لأنكم أقدمتم على وجوه الصحابة الأخيار وعيون الأتقياء الأبرار الذين سبقوا إلى الإسلام ، واختصوا بصحبة الرسول ، وقطعت أعذارهم الآيات وصدقوا بالوحي ، وانقادوا إلى الأمر والنهي ، وجاهدوا المشركين ، ونصروا رسول رب العالمين ، وجب أن يحسن بهم الظنون ، ويعتقد فيهم الاعتقاد الجميل ، فزعمتم أنهم خالفوا الرسول - صلى الله عليه وآله - وعاندوا أهله من بعده ، واجتمعوا على غصب حق الإمام ، وإقامة الفتنة في الأنام ، واستأثروا في الخلافة إلى الترأس على الكافة ، وهذا مما تنكره العقول وتشهد أنه مستحيل ، فالتعجب فيكم طويل . قال الشيعة : أما المؤمنون من أصحابه الأخيار والعيون من الأتقياء الأطهار ، فمن هذه الأمور بريئون ، ونحن عن ذمهم متنزهون ، وأما من سواهم ممن ظهر زللهم وخطأهم ، فإن الذم متوجه إليهم ، وقبيح فعلهم طرق القول عليهم ، ولو تأملت حال هؤلاء الأصحاب لعلمت أنك نفيت عنهم خطأ قد فعلوا أمثاله ، ونزهتهم عن خلاف قد ارتكبوا أضعافه ، وتحققت أنك وضعت تعجبك في غير موضعه ، وأوقعت استطرافك في ضد موقعه ، فاحتشمت من خصمك ، ورددت التعجب إلى نفسك ، وهؤلاء القوم الذين فضلتهم وعصمتهم وأحسنت ظنك بهم ونزهتهم هم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة بين رجلي ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله طلبا لقتله ، وهم الذين كانوا يضحكون خلفه إذا صلى بهم ، ويتركون الصلاة معه ، وينصرفون إلى تجاراتهم ولهوهم ، حتى نزل القرآن يهتف بهم ، وهم الذين جادلوا في خروجه إلى بدر وكرهوا رأيه في الجهاد ، واعتقدوا أنه فيما دبره على غير الصواب ، ونزل فيهم ( كما أخرجك ربك من بيتك ، بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين لهم كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ) . وهم الذين كانوا يلتمسون من النبي صلى الله عليه وآله بمكة القتال