علي الأحمدي الميانجي

202

مواقف الشيعة

القياس مما ذكرناه ، فوجب أن يكون ما تفرع عنها جاريا مجراها ، ولسنا نجد أصول المعقولات التي هي الضرورات موضوعة على خلاف القياس ، وإنما امتنع القياس فيها لأنها أصول لا أصول لها ، فوضح الفرق بينهما ، ومما يبين لك ذلك أيضا أنه قد كان من الجائز أن نتعبد بخلاف ما أتت به أصول الشرعيات ، وليس بجائز أن يتعبد بخلاف أصول العقليات التي هي الضرورات ، فلا طريق إلى الجمع بينهما . قال : فما تنكر على من زعم أن الله تعالى فرق لنا بين الأصول في السمعيات وفروعها فنص لنا على الأصول وعرفنا بها ، وأمرنا بقياس الفروع عليها ضربا من التعبد والتكليف ليستحق عليه الأجر والثواب . قلت : هذا مما لا يصح أن يكلفه الله تعالى للعباد ، لان القياس لابد فيه من استخراج علة يحمل بها الفروع على الأصل ليماثل بينهما في الحكم ، والأحكام الشرعية لو كانت مما توجيه العلل لم يجز في المشروعات النسخ ، وفي جواز ذلك في العقل دلالة على أنها لا تثبت بالعلل ، وقد قدمنا القول بأن علل القائسين مظنونة ، والظنون غير موصلة إلى اثبات ما تعلق بمصالح الخلق ، ولا مؤدية إلى العلم بمراد الله تعالى من الحكم ، ولو فرضنا جواز تكليف العباد القياس ( 1 ) في السمعيات لم يكن بد من ورود السمع بذلك إما في القرآن أو في صحيح الاخبار ، وفي خلو السمع من تعلق التكليف به دلالة على أن الله تعالى لم يكلفه خلقه . قال : فإنا نجد ذلك في آيات القرآن وصحيح الاخبار ، قال الله عز وجل : ( فاعتبروا يا اولي الابصار ) فأوجب الاعتبار وهو الاستدلال والقياس ، وقال : ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) فأوجب بالمماثلة

--> ( 1 ) هكذا في الأصل والظاهر أنها ( بالقياس ) .