علي الأحمدي الميانجي
194
مواقف الشيعة
قال الخصم : فقد انتهى قولك إلى أن الذي أمر به غير الذي نهى عنه ، وليس هذا هو البداء . فقلت له : أما في ابتداء الامر فما ظن إبراهيم عليه السلام إلا أن المراد هو الحقيقة ، وكذلك كان ظن ولده إسماعيل عليه السلام ، فلما انكشفت بالنهي لهما ما علماه مما كان ظنهما سواه ، كان ظاهره بداء لمشابهته لحال من يأمر بالشئ وينهي عنه بعينه في وقته ، وليستسلمه على ظاهر الامر دون باطنه فلم يرد ما ذكرت شيئا ( 1 ) . ( 795 ) الكراجكي وجماعة قال : حضرت في سنة ثماني عشرة وأربعمائة مجلسا فيه جماعة ممن يحب استماع الكلام ، ومطلع نفسه فيه إلى السؤال ، فسألني أحدهم ، فقال : كيف يصح لكم القول : بالقول والاعتقاد بأن الله لا يجوز عليه الظلم مع قولكم : انه سبحانه يعذب الكفار في يوم القيامة بنار الأبد عذابا متصلا غير منقطع ؟ وما وجه الحكمة والعدل في ذلك ، وقد علمنا أنه هذا الكافر وقع منه كفره في مدة متناهية وأوقات محصورة ، وهي مبلغ عمره الذي هو مائة سنة في المثل وأقل أو أكثر ؟ فكيف جاز في العدل عذابه أكثر من زمان كفره ؟ وإلا زعمتم أن عذابه متناه كعمره ليستمر لكم القول بالعدل وتزول مناقضتكم لما تنفون عن الله تعالى من الظلم . الجواب : فقلت له : سألت ، فافهم الجواب ، اعلم أن الحكمة لما اقتضت الخلق والتكليف وجب أن يرغب العبد فيما أمره به من الايمان بغاية الترغيب ، وبزجر عما نهي عنه من الكفر بغاية التخويف والترهيب ، ليكون ذلك أدعى
--> ( 1 ) كنز الفوائد : ص 103 - 105 .