علي الأحمدي الميانجي

19

مواقف الشيعة

وأنس بن مالك ، وهم من أعيان الصحابة : أن البني صلى الله عليه وآله مات ولم يحرمها ، فلما رأت الشيعة أن رجالكم وصحاح كتبكم قد صدقت رجالهم ورواتهم ، أخذوا بالمجموع عليه وتركوا ما انفردتم به ، فوافقوا على ذلك . وقلت لهم : وأما ما أخذتم عليهم من طول غيبة المهدي عليه السلام ، فأنتم تعلمون أنه لو حضر رجل وقال : أنا أمشي على الماء ببغداد ، فإنه يجتمع لمشاهدته لعل من يقدر على ذلك منهم ، فإذا مشى على الماء وتجب الناس منه ، فجاء آخر قبل أن يتفرقوا وقال أيضا أنا أمشي على الماء فان التعجب منه يكون أقل من ذلك ، فمشى على الماء ، فإن بعض الحاضرين ربما يتفرقون ويقل تعجبهم ، فإذا جاء ثالث ، وقال : أنا أيضا أمشي على الماء فربما لا يقف للنظر إليه إلا قليل ، فإذا مشى على الماء سقط التعجب من ذلك ، فإن جاء رابع وذكر أنه أيضا يمشي ، فربما لا يبقى أحد ينظر إليه ولا يتعجب منه . وهذه حالة المهدي عليه السلام ، لأنكم رويتم : ان إدريس حي موجود في السماء منذ زمانه إلى الان ، ورويتم : أن الخضر حي موجود منذ زمان موسى عليه السلام أو قبله إلى الان ، ورويتم : أن عيسى حي موجود في السماء وأنه يرجع إلى الأرض مع المهدي عليه السلام ، فهؤلاء ثلاثة نفر من البشر ، قد طالت أعمارهم ، وسقط التعجب بهم من طول أعمارهم . فهلا كان لمحمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وآله أسوة بواحد منهم ، أن يكون من عترته آية لله جل جلاله في أمته بطول عمر أحد من ذريته ، فقد ذكرتم ورويتم في صفته أنه يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت جورا وظلما . ولو فكرتم لعرفتم أن تصديقكم وشهادتكم أنه يملأ الأرض بالعدل شرقا وغربا ، وبعدا قربا ، أعجب من طول بقائه ، وأقرب إلى أن يكون ملحوظا بكرامات الهل جل جلاله لأوليائه ، وقد شهدتم أيضا له أن عيسى بن مريم النبي