علي الأحمدي الميانجي

189

مواقف الشيعة

بذلك ، أكان يريده أم يكرهه ؟ قالت المجبرة : بل يكرهه ولا يريده . قال لهم أهل العدل : فقد لزمكم على هذا أن تثنوا على إبليس اللعين ، وتقولوا : إنه محمود لموافقة إرادته لإرادة الله عز وجل ، وهذا ما ليس فيه حيلة لكم مع تمسككم بمذهبكم . وقد كنت أوردت هذه المسألة في مجلس بعض الرؤساء مستطرفا له بها وعند جمع من الناس ، فقال رجل ممن كان في المجلس يميل إلى الجبر : إن كان هذه المسألة لا حيلة للمجبرة فيها فعليكم أنتم أيضا مسألة لهم أخرى لا خلاص لكم مما يلزمكم منها . فقلت : وما هي ؟ قال : يقال لكم : إذا كان الله تعالى لا يشاء المعصية وإبليس يشاءها ، ثم وقعت معصية من المعاصي ، فقد لزم من هذا أن تكون مشية إبليس غلبت مشية رب العالمين . فقلت له : إنما تصح الغلبة عند الضعف وعدم القدرة ، ولو كنا نقول : إن الله تعالى لا يقدر أن يجبر العبد على الطاعة ويضطره إليها ، ويحيل بينه وبين المعصية بالقسر والالجاء إلى غيرها لزمنا ما ذكرت وإلا بخلاف ذلك ، وعندنا : أن الله تعالى يقدر أن يجبر عباده ويضطرهم ، ويحيل بينهم وبين ما اختاروه ، فليس يلزمنا ما ذكرتم من الغلبة وقد أبان الله تعالى ذلك فقال : ( ولو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة ) وقال : ( ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ، وإنما لم يفعل ذلك لما فيه من الخروج عن سنن التكليف ، وبطلان استحقاق العباد للمدح والذم ، فتأمل ما ذكرت تجده صحيحا ، فلم يأت بحرف بعد هذا ( 1 ) . * * *

--> ( 1 ) كنز الفوائد للكراجكي : ص 45 .