علي الأحمدي الميانجي

184

مواقف الشيعة

فقال المأمون : يا محمد ، أراك تنقاد إلى ما تظن أنه يسرني قبل وجوب الحجة لي عليك ، وتطريني بما لست أحب أن اطرى به ، وتستخذي لي في المقام الذي ينبغي أن تكون فيه مقاوما لي ، ومحتجا علي ، ولو شئت أن اقسر الأمور بفضل بيان ، وطول لسان ، وأغتصب الحجة بقوة الخلافة ، وأبهة الرياسة لصدقت وإن كنت كاذبا ، وعدلت وإن كنت جائرا وصوبت وإن كنت مخطئا ، لكني لا أرضى إلا بغلبة الحجة ، ودفع الشبهة ، وإن انقص الملوك عقلا ، وأسخفهم رأيا ، من رضي بقولهم : صدق الأمير ( 1 ) . ( 788 ) الأحنف ومعاوية وفي تذكرة سبط ابن الجوزي عن الأحنف بن قيس قال : دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ، ثم قال : قدموا ذلك اللون ، فقدموا لونا ما أدري ما هو ؟ فقال : مصارين البط محشوة بالمخ ودهن الفستق قد ذر عليه السكر . قال فبكيت . فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : لله در ابن أبي طالب ، لقد جاء من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك . فقال : وكيف ؟ قلت : دخلت عليه ليلة عند إفطاره فقال لي : قم فتعشى مع الحسن والحسين . ثم قام إلى الصلاة ، فلما فرغ دعا بجراب مختوم بخاتمه فأخرج منه شعيرا مطحونا ثم ختمه ، فقلت ، لم أعهدك بخيلا يا أمير المؤمنين ، فقال : لم أختمه بخلا ، ولكن خفت أن يبسه الحسن أو الحسين بسمن أو إهالة ، فقلت : أحرام هو ؟ قال : لا ولكن على أئمة الحق أن يتأسوا بأضعف رعيتهم حالا في

--> ( 1 ) بهج الصباغة : ج 12 / 159 ، عن ابن أبي الحديد : ج 17 / 114 .