علي الأحمدي الميانجي

181

مواقف الشيعة

أنك لم تقصر في اجتهاد ولم تفرط في الدخول في باب الحزم . قال المرتد : أوحشني كثرة ما رأيت من الاختلاف فيكم . قال المأمون : لنا اختلافان : أحدهما كالاختلاف في الاذان وتكبير الجنائز ، والاختلاف في التشهد وصلاة الأعياد وتكبير التشريق ووجوه القراءات ، واختلاف وجوه الفتيا وما أشبه ذلك ، وليس هذا باختلاف ، إنما هو تخيير وتوسعة وتخفيف من المحنة ، فمن اذن مثنى وأقام مثنى لم يؤثم ، ومن أذن مثنى وأقام فرادى لم يحوب ( 1 ) ، لا يتعايرون ولا يتعايبون ، أنت ترى ذلك عيانا ، وتشهد عليه بتاتا . والاختلاف الاخر كنحو اختلاف في تأويل الآية من كتابنا وتأويل الحديث عن نبينا ، مع إجماعنا على أصل التنزيل واتفاقنا على عين الخبر ، فإن كان الذي أوحشك هذا حتى أنكرت من أجله هذا الكتاب ، فقد ينبغي أن يكون اللفظ بجميع التوراة والإنجيل متفقا على تأويله كما يكون متفقا على تنزيله ، ولا يكون بين جميع النصارى واليهود اختلاف في شئ من التأويلات ، وينبغي لك أن لا ترجع إلا إلى لغة لا اختلاف في تأويل ألفاظها . ولو شاء الله أن ينزل كتبه ويجعل كلام أنبيائه وورثة رسله لا يحتاج إلى تفسير لفعل ، ولكنا لم نر شيئا من الدين والدنيا دفع إلينا على الكفاية ، ولو كان الامر كذلك لسقطت البلوى والمحنة ، وذهبت المسابقة والمنافسة ، ولم يكن تفاضل وليس على هذا بنى الله الدنيا . قال المرتد : أشهد أن الله واحد لا ندله ولا ولد ، وأن المسيح عبده ، وأن ( محمدا ) صادق ، وأنك أمير المؤمنين حقا .

--> ( 1 ) الحوبة : الخطيئة .