علي الأحمدي الميانجي

169

مواقف الشيعة

ولهما عبادة وفضل ، فغضب للأنصار وشتم عمرو بن العاص ، وقال : يا معشر قريش ، إن عمروا دخل في الاسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه ، وإن من كيده الاسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار ، والله ما حاربناهم للدين ولا للدنيا ، لقد بذلوا دماءهم لله تعالى فينا ، وما بذلنا دماءنا لله فيهم ، وقاسمونا ديارهم وأموالهم ، وما فعلنا مثل ذلك بهم ، وآثرونا على الفقر وحرمناهم على الغنى ، وقد وصى رسول الله بهم وعزاهم عن جفوة السلطان ، فأعوذ بالله أن أكون وإياكم الخلف المضيع والسلطان الجاني . ( قلت : هذا خالد بن سعيد بن العاص هو الذي امتنع من بيعة أبي بكر وقال : لا أبايع إلا عليا ، وقد ذكرنا خبره فيما تقدم ) ( 1 ) . قال الزبير : وقال : خالد بن سعيد بن العاص في ذلك : تفوه عمرو بالذي لا نريده * وصرح للأنصار عن شنأة البغض فإن تكن الأنصار زلت فإننا * نقيل ولا نجزيهم القرض بالقرض فلا تقطعن يا عمرو ما كان بيننا * ولا تحملن يا عمرو بعضا على بعض أتنسى لهم يا عمرو ما كان منهم * ليالي جئناهم من النفل والفرض وقسمتنا الأموال كاللحم بالمدى * وقسمتنا الأوطان كل به يقضي ليالي كل الناس بالكفر جهرة * ثقال علينا مجمعون على البغض فساووا وآووا وانتهينا إلى المنى * وقر قرارانا من الامن والخفض قال الزبير : ثم إن رجالا من سفهاء قريش ومثيري الفتن منهم اجتمعوا إلى عمرو بن العاص فقالوا له : إنك لسان قريش ورجلها في الجاهلية والاسلام ، فلا تدع الأنصار وما قالت ، وأكثروا عليه من ذلك ، فراح إلى المسجد وفيه ناس

--> ( 1 ) راجع شرح ابن أبي الحديد : ج 2 / 21 / 58 فله كلام في هذا اليوم ، وج 6 / 41 .