علي الأحمدي الميانجي
162
مواقف الشيعة
ثم قام الحارث بن هشام فقال : إن يكن الأنصار تبوأت الدار والايمان من قبل ، ونقلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى دورهم من دورنا فآووا ونصروا ، ثم ما رضوا حتى قاسمونا الأموال وكفونا العمل ، فإنهم قد لهجوا بأمر إن ثبتوا عليه فإنهم قد خرجوا مما وسموا به ، وليس بيننا وبينهم معاتبة إلا السيف ، وإن نزعوا عنه فقد فعلوا الأولى بهم والمظنون معهم . ثم قام عكرمة بن أبي جهل ، فقال : والله لولا قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( الأئمة من قريش ) ما أنكرنا إمرة الأنصار ، ولكانوا لها أهلا ، ولكنه قول لا شك فيه ولا خيار ، وقد عجلت الأنصار علينا ، والله ما قبضنا عليهم الامر ولا أخرجناهم من الشورى وأن الذي هم فيه من فلتات الامورى ، ونزغات الشيطان ، وما لا يبلغه المنى ، ولا يحمله الامل ، أعذروا إلى القوم فإن أبوا فقاتلوهم ، فوالله لو لم يبق من قريش كلها إلا رجل واحد ليصر الله هذا الامر فيه . قال : وحضر أبو سفيان بن حرب فقال : يا معشر قريش ، إنه ليس للأنصار أن يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم ، فإن تفضلوا فحسبنا حيث انتهى بها ، وإلا فحسبهم حيث انتهى بهم ، وأيم الله لئن بطروا المعيشة وكفروا النعمة لنضربنهم على الاسلام كما ضربوا عليه ، فأما علي بن أبي طالب فأهل والله أن يسود على قريش وتطيعه الأنصار . فلما بلغ الأنصار قول هؤلاء الرهط ، قام خطيبهم ثابت بن قيس بن شماس فقال : يا معشر الأنصار ، إنما يكبر عليهم هذا القول لو قاله أهل الدين من قريش ، فأما إذا كان من أهل الدنيا لا سيما من قوم كلهم موتور ، فلا يكبرن عليكم إنما الرأي والقول مع الأخيار المهاجرين ، فإن تكلمت رجال قريش