علي الأحمدي الميانجي
155
مواقف الشيعة
قال ميثم : فقلت لصالح ابني ، فخذ مسمارا من حديد ، فانقش عليه اسمي واسم أبي ، ودقه في بعض تلك الأجذاع ، قال : فلما مضى بعد ذلك أيام أتاني قوم من أهل السوق ، فقالوا : يا ميثم انهض معنا إلى الأمير نشكو إليه عامل السوق ، ونسأله أن يعزله عنا ويولي علينا غيره ، قال : وكنت خطيب القوم فنصت لي وأعجبه منطقي ، فقال له عمرو بن حريث : أصلح الله الأمير ، تعرف هذا المتكلم ؟ قال : من هو ؟ قال : ميثم التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن أبي طالب . قال : فاستوى جالسا فقال لي : ما تقول ؟ فقلت : كذب أصلح الله الأمير ، بل أنا الصادق مولى الصادق علي بن أبي طالب أمير المؤمنين حقا ، فقال لي : لتبرأن من علي ولتذكرن مساويه ، وتتولى عثمان وتذكر محاسنه ، أو لأقطعن يديك ورجليك ولأصلبنك . فبكيت فقال لي : بكيت من القول دون الفعل ! فقلت : والله ما بكيت من القول ولا من الفعل ، ولكن بكيت من شك كان دخلني يوم خبرني سيدي ومولاي ، فقال لي : وما قال لك ؟ قال : فقلت : أتيت الباب فقيل لي : إنه نائم ، فناديت أنتبه أيها النائم فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك . فقال : صدقت وأنت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتصلبن فقلت : ومن يفعل ذلك بي يا أمير المؤمنين ؟ قال : يأخذ العتل الزنيم ابن الأمة الفاجرة عبيد الله بن زياد قال : فامتلأ غيظا ، ثم قال لي : والله لأقطعن يديك ورجليك والأدعن لسانك حتى أكذبك وأكذب مولاك . فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثم اخرج فأمر به أن يصلب ، فنادى بأعلى صوته أيها الناس من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : فاجتمع الناس وأقبل يحدثهم بالعجائب قال : وخرج عمرو بن حريث وهو يريد منزله ، فقال : ما هذه الجماعة ؟ قالوا ميثم التمار يحدث الناس عن علي بن أبي طالب ، قال : فانصرف مسرعا ، فقال : أصلح الله الأمير ، بادر فابعث إلى هذا من يقطع لسانه فإني لست آمن أن تتغير قلوب أهل الكوفة