علي الأحمدي الميانجي
146
مواقف الشيعة
سبيل المروة ، وأخذ بأخلاق النبوة ، وتقبل سنة الأبوة . ثم لجعفر الطيار مع الحسان ، والمصارع للاقران والمظهر للبرهان ، والقائم بطاعة الرحمان ، أشبه الناس بنبيه خلقا وخلقا ، وأقدمهم في الاسلام سبقا ، وأحقهم بكل سناء حقا . ثم لأبي طالب مدرة قريش إذا حشدوا ، ورئيسهم إذا عقدوا ، وعميدهم إذا اعتمدوا ، وفارج كربهم إذا جهدوا ، ولد الكرام وولده ، وأشبه أباه ، وأشبهه بنوه . ثم لعبد المطلب الواري الزناد ، الرفيع العماد ، المرغم للأعادي ، القائل بالسداد ، محتفر زمزم خير الحفائر ، وساقي الحجيج فيه بالمفاخر ، جمع قريشا بعد ما تفرقوا ، وقادهم حتى استوسقوا ، وبذهم حين نطق ونطقوا . ثم لهاشم مطعم الناس في الشتاء والأصياف ، ومحل الوفود والأضياف ، وملجأ كل هارب ومضاف ، والسابق إلى غايات الاشراف ، أطعم قريشا حتى أسنتت ، وجاد بماله حين أمسكت ، وساهم المهمة لما أضلعت ، وقهر بناؤه بناءها لما ابتنت . فأنا خير العالمين أشياخا ، وأكرمهم أرومة وأسناخا ، واعزهم سيدا بذاخا ، وأخصبهم محلة ومناخا ، عليهم تنزل الانباء ، وبهم ولفت قريش الاحياء ( 1 ) ، وأقر بفضلها الاملاء ، وأذعنت الرؤساء ، أنا ابن الاعلام للاعلام ، وابن سادة الاسلام ، ومعدن النبوة والاحكام ، وأكرم الاسلام أسلافنا ، وأطهر الأطراف أطرافنا ، وأعز الاحلاف أحلافنا ، يضمحل الفخر عند فخرنا ، وينسى كل ذكر مع ذكرنا ، ويصغر كل قدر عند قدرنا . قال : فلما فرغا من كلامهما تفرقا ( 2 ) .
--> ( 1 ) وفي ب ( وبهم دانت لقريش الاحياء ) . ( 2 ) الموفقيات لابن بكار : ص 563 - 569 .