علي الأحمدي الميانجي

104

مواقف الشيعة

قال العباسي : هذا صحيح ، لان الله يقول : ومن ( يضلل الله ) ويقول : ( طبع الله على قلوبهم ) . قال العلوي : أما كلامك أنه في القرآن فجوابه : إن القرآن فيه مجازات وكنايات يجب المصير إليها فالمراد بالضلال : إن الله يترك الانسان الشقي ويهمله حتى يضل ، وذلك مثل قولنا : الحكومة أفسدت الناس ، فالمعنى أنها تركتهم لشأنهم ولم تهتم بهم هذا أولا ، وثانيا : ألم تسمع قول الله تعالى : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) وقوله سبحانه : ( إن هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) ( إنا هديناه النجدين ) ، وثالثا : لا يجوز عقلا أن يأمر بالمعصية ثم يعاقب عليها ، إن هذا بعيد من عوام الناس فكيف من الله العادل المتعال سبحانه وتعالى عما يقول المشركون والظالمون علوا كبيرا . قال الملك : لا لا ، لا يمكن أن يجبر الله الانسان على المعصية ثم يعاقبه ، إن هذا هو الظلم بعينه والله منزه عن الظلم والفساد ، وأن الله ليس بظلام للعبيد ، ولكن لا أظن أن أهل السنة يلتزمون بمقالة العباسي . ثم وجه خطابه إلى الوزير وقال : هل أهل السنة يلتزمون بذلك ؟ قال الوزير : نعم المشهور بين أهل السنة ذلك . قال الملك : كيف يقولون بما يخالف العقل ؟ قال الوزير : لهم في ذلك تأويلات واستدلالات . قال الملك : ومهما يكن من تأويل واستدلال فلن يعقل ، ولا أرى إلا رأي السيد العلوي بأن الله لا يجبر أحدا على الكفر والعصيان ثم يعاقبه على ذلك . قال العلوي : ثم إن السنة يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان شاكا في نبوته . قال العباسي : هذا كذب صريح . قال العلوي : ألستم تروون في كتبكم أن رسول الله قال : ( ما أبطأ علي