علي الأحمدي الميانجي

99

مواقف الشيعة

ذات الشمال ، خلا بعلي يناجيه فأطال ، فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما ، فما لبثت أن رجعت باكية ، فقلت : ما شأنك ؟ فقلت : إني هجمت عليهما وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ! فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله علي وهو غضبان محمر الوجه ، فقال : " ارجعي وراءك ! والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان " فرجعت نادمة ساقطة ؟ قالت عائشة : نعم أذكر ذلك . قالت : وأذكرك أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا - وكان الحيس يعجبه - فرفع رأسه وقال : " يا ليت شعري ! أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط " فرفعت يدي من الحيس ، فقلت : أعوذ بالله وبرسوله من ذلك ! ثم ضرب على ظهرك وقال : " إياك أن تكونيها ! " ثم قال : " يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها ! يا حميراء أما أنا فقد أنذرتك ! " قالت عائشة : نعم أذكر هذا . قالت : وأذكرك أيضا : كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر له وكان علي يتعاهد نعلي رسول الله صلى الله عليه وآله فيخصفها ، ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل ، فأخذها يومئذ يخصفها ، وقعد في ظل سمرة . وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه ، فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحادثانه فيما أراد . ثم قالا : يا رسول الله إنا لا ندري قدر ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ليكون بعدك مفزعا ؟ فقال لهما : " أما إني قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرقتم عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران " فسكتا ثم خرجا . فلما خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قلت له - وكنت أجرأ عليه منا - : من كنت يا رسول الله مستخلفا عليهم ؟ فقال : " خاصف النعل "