علي الأحمدي الميانجي

82

مواقف الشيعة

المرفوع ، والكهف للعواذ ، ربيع الروح ، وكنف المستطيل ، ولي الهارب ، كريح رحمة أثارت سحابا متفرقا بعضها إلى بعض حتى التحم واستحكم فاستغلظ فاستوى ، ثم تجاوبت نواتقه ، وتلالات بوارقه ، واسترعد خرير مائه ، فأسقى وأروى عطشانه ، وتداعت جنانه ، واستقلت به أركانه ، واستكثرت وابله ، ودام رذاذه ، وتتابع مهطوله ، فرويت البلاد واخضرت وأزهرت ، ذلك علي ابن أبي طالب سيد العرب ، إمام الأمة وأفضلها وأعلمها وأجملها وأحكمها ، أوضح للناس سيرة الهدى بعد السعي في الردى ، فهو والله إذا اشتبهت الأمور وهاب الجسور واحمرت الحدق وانبعث القلق وأبرقت البواتر ، استربط عند ذلك جأشه ، وعرف بأسه ، ولاذ به الجبان الهلوع ، فنفس كربته وحمى حمايته عند الخيول النكراء والداهية الدهياء ، مستغن برأيه عن مشورة ذوي الألباب برأي صليب وحلم أريب مجيب ، للصواب مصيب . فأمسكت القوم جميعا . وأمر معاوية بإخراجه ، فأخرج وهو يقول : " قد جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " ( 1 ) . ( 339 ) عمر بن علي وسعيد بن المسيب عن أبي داود الهمداني ، قال : شهدت سعيد بن المسيب ، وأقبل عمر بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال له سعيد : يا ابن أخي ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله كما يفعل إخوتك وبنو عمك ؟ فقال عمر : يا ابن المسيب أكلما دخلت فأجئ فأشهدك ؟ فقال سعيد : ما أحب أن تغضب ، سمعت والدك عليا يقول : " والله إن لي من الله مقاما لهو خير لبني عبد المطلب مما على الأرض من شئ " فقال عمر : سمعت

--> ( 1 ) البحار : ج 8 ص 539 ط الكمباني عن الغارات : ج 2 ص 547 - 548 واللفظ له