علي الأحمدي الميانجي
76
مواقف الشيعة
أن أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العدل ومعادن الفضل سيان في الجزاء ، حتى رأيت ما كان من صنيعك بأخي الحارث ، فأوغرت صدورنا ، وشتت أمورنا ، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار . فقال علي عليه السلام : " إنها لكبيرة إلا على الخاشعين " يا أخا بني نهد وهل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة [ من حرم الله ، فأقمنا عليه حدا كان كفارته ؟ ] إن الله تعالى يقول : " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " . قال : فخرج طارق من عند علي وهو مظهر بعذره قابل له ، فلقاه الأشتر النخعي - رحمه الله - فقال له : يا طارق أنت القائل لأمير المؤمنين : إنك أوغرت صدورنا وشتت أمورنا ؟ قال طارق : نعم أنا قائلها . قال له الأشتر : والله ما ذاك كما قلت ، وإن صدورنا له لسامعة ، وإن أمورنا له لجامعة . قال : فغضب طارق وقال : ستعلم يا أشتر أنه غير ما قلت . فلما جنه الليل همس هو والنجاشي [ إلى معاوية ، فلما قدما عليه دخل آذنه فأخبره بقدومهما ، وعنده ] وجوه أهل الشام ، منهم عمرو بن مرة الجهني وعمرو بن صيفي وغيرهما . قال : فدخلا عليه ، فلما نظر معاوية إليه قال : مرحبا بالمورق غصنه المعرق أصله المسود غير المسود ، في أرومة لا ترام ومحل يقصر عنه الرامي ، من رجل كانت منه هفوة ونبوة باتباعه صاحب الفتنة ورأس الضلالة والشبهة التي اغترز في ركاب الفتنة حتى استوى على رحلها ، ثم أوجف في عشوة ظلمتها وتيه ضلالتها ، وأتبعه رجرجة من الناس وهنون من الحثالة ، أما والله ! ما لهم أفئدة " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " . فقام طارق ، فقال : يا معاوية إني متكلم فلا يسخطك أول دون آخر .