علي الأحمدي الميانجي

72

مواقف الشيعة

رواحة " ولم يرض لهم أن يختاروا لأنفسهم ، أفكان يترك أمته ؟ ولا بين لهم خليفته فيهم بعده ؟ بلى ما تركهم في عمى ولا شبهة ، بل ركب القوم ما ركبوا بعد نبيهم وكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فهلكوا وهلك من شايعهم ، وضل من تابعهم ، فبعدا للقوم الظالمين . فقال معاوية : يا ابن عباس إنك لتتفوه بعظيم ! والاجتماع عندنا خير من الاختلاف ، وقد علمت أن الأمة لم تستقم على صاحبك . فقال ابن عباس : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها " ، وإن هذه الأمة أجمعت على أمور كثيرة ليس بينها اختلاف ولا منازعة ولا فرقة : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ، والصلوات الخمس ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، وأشياء كثيرة من طاعة الله ونهي الله ، مثل تحريم الزنا ، والسرق ، وقطع الأرحام ، والكذب ، والخيانة . واختلفت في شيئين : أحدهما اقتتلت عليه وتفرقت فيه ، وصارت فرقا يلعن بعضها بعضا ويبرأ بعضها من بعض ( 1 ) فالملك والخلافة زعمت أنها ( 2 ) أحق بهما من أهل بيت نبي الله صلى الله عليه وآله فمن أخذنا بما ليس أهل القبلة اختلاف ( 3 ) ، ورد علم ما اختلفوا فيه إلى الله ، سلم ونجى من النار ، ولم يسأله الله عما أشكل عليه من الخصلتين اللتين اختلف فيهما ، ومن وفقه الله ومن عليه ونور قلبه وعرفه ولاة الأمر ومعدن العلم أين هو فعرف ذلك كان سعيدا ولله وليا ، وكان نبي الله صلى الله عليه وآله يقول : " رحم الله عبدا قال حقا فغنم ، أو سكت فلم

--> ( 1 ) سقط من هنا كلمات راجع كتاب سليم بن قيس : ص 237 . ( 2 ) كذا في البحار أيضا ، والظاهر : " أنك " . ( 3 ) كذا في البحار أيضا ، وفي كتاب سليم : " فمن أخذ بما ليس فيه بين أهل القبلة اختلاف "