علي الأحمدي الميانجي
58
مواقف الشيعة
والغيث الهاطل ، يعسوب الدين ، وقاتل المشركين والقاسطين والمارقين ، سيف الله المسلول ، ابن عم الرسول ، وزوج البتول ، تاج الفقهاء ، وكنز الفقراء ، وخامس أهل العباء والليث الغالب ، أبو الحسنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام . فعندها قال معاوية : يا شيخ ! إني أرى لحمك ودمك قد خالط لحم علي بن أبي طالب عليه السلام ودمه حتى لو مات ما أنت فاعل ؟ . قال : لا أتهم في فقده ربي واجلل في بعده حزبي ، واعلم أن الله لا يميت سيدي وإمامي حتى يجعل من ولده حجة قائمة إلى يوم القيامة . فقال : يا شيخ ! هل تركت من بعدك أمرا تفتخر به ؟ قال : تركت الفرس الأشقر والحجر والمدر والمنهاج لمن أراد المعراج . قال عمرو بن العاص : لعله لا يعرفك يا أمير المؤمنين ! فسأله معاوية فقال له : يا شيخ أتعرفني ؟ قال الشيخ : ومن أنت ؟ قال : أنا معاوية بن أبي سفيان ، أنا الشجرة الزكية والفروع العلية سيد بني أمية . فقال له الشيخ : بل أنت اللعين على لسان نبيه وفي كتابه المبين ، إن الله قال : " والشجرة الملعونة في القرآن " والشجرة الخبيثة والعروق المجتثة الخسيسة الذي ظلم نفسه وربه ، وقال فيه نبيه : " الخلافة محرمة على أبي سفيان الزنيم بن الزنيم ابن آكلة الأكباد الفاشي ظلمه في العباد " . فعندها اغتاظ معاوية وحنق عليه فرد يده إلى قائم سيفه وهم بقتل الشيخ ، ثم قال : لولا أن العفو حسن لأخذت رأسك ، ثم قال : أرأيت لو كنت فاعلا ذلك ؟ قال الشيخ : إذا والله أفوز بالسعادة ، وتفوز أنت بالشقاوة ، وقد قتل من هو أشر منك من هو خير مني ، وعثمان شر منك . قال معاوية : يا شيخ هل كنت حاضرا يوم الدار ؟ قال : وما يوم الدار ؟ قال معاوية : يوم قتل علي عثمان . فقال الشيخ : تالله ما قتله ، ولو فعل ذلك