علي الأحمدي الميانجي
55
مواقف الشيعة
فبعث إليه معاوية وأخرجه من السجن . فقال له معاوية : ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك علي بن أبي طالب الكذاب ؟ ألم تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ وأن عائشة وطلحة والزبير خرجوا يطلبون بدمه ، وأن عليا هو الذي دس في قتله ونحن اليوم نطلب بدمه . قال محمد بن أبي حذيفة : إنك لتعلم أني أمس القوم بك رحما وأعرفهم بك . قال : أجل . قال : فوالله الذي لا إله غيره ما أعلم أحدا شرك في دم عثمان وألب الناس عليه غيرك ! لما استعملك ومن كان مثلك ، فسأله المهاجرون والأنصار أن يعزلك ، فأبى ، ففعلوا به ما بلغك ، ووالله ما أحد اشترك في دمه بدءا وأخيرا إلا طلحة والزبير وعائشة ، فهم الذين شهدوا عليه بالعظيمة وألبوا عليه الناس ، وشركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار والأنصار جميعا . قال : قد كان ذلك . قال : فوالله إني لأشهد أنك منذ عرفتك في الجاهلية والإسلام لعلى خلق واحد ، ما زاد فيك الإسلام قليلا ولا كثيرا ، وإن علامة ذلك فيك لبينة ، تلومني على حب علي عليه السلام خرج مع علي عليه السلام كل صوام قوام مهاجري وأنصاري ، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم وخدعوك عن دنياك ، والله ما خفي عليك ما صنعت ، وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذ أحلوا أنفسهم لسخط الله في طاعتك ، والله لا أزال أحب عليا لله ولرسوله ، وأبغضك في الله ورسوله أبدا ما بقيت . قال معاوية : وإني أراك بعد على ضلالك ، ردوه ! فمات في السجن ( 1 ) .
--> ( 1 ) قاموس الرجال : ج 7 ص 500 . والبحار : ج 8 ص 530 ط الكمباني ، كلاهما عن الكشي : ص 70 - 72