علي الأحمدي الميانجي
469
مواقف الشيعة
الظلمة والجهالة ، حائدا عن الحق ، قائلا بغير صدق ، فهذا مقام العائذ ، ومنطق التائب ، ومبصر الهدى بعد طول العمى ، ثم يا أمير المؤمنين ، كم من عاثر أقلتم عثرته ؟ ومجترم عفوتم عن جرمه ؟ فقال له هشام - وأيقن أنه الكميت - : ويحك من سن لك الغواية وأهاب بك في العماية ؟ قال : الذي أخرج أبي آدم من الجنة فنسي ولم يجد له عزما ، وأمير المؤمنين كريح رحمة أثارت سحابا متفرقا ، فلفقت بعضه إلى بعض حتى التحم فاستحكم وهدر رعده وتلألأ برقه ، فنزل الأرض فرويت وأخضلت واخضرت وأسقيت ، فروي ظمآنها ، وامتلأ عطشانها ، فكذلك نعدك أنت يا أمير المؤمنين أضاء الله بك الظلمة الداجية بعد الغموس فيها ، وحقن بك دماء قوم أشعر خوفك قلوبهم ، فهم يبكون لما يعلمون من حزمك وبصيرتك ، وقد علموا أنك الحرب وابن الحرب إذا احمرت الحدق ، وعضت المغافر بالهام ، عز بأسك ، واستربط جأشك مسعار هتاف وكاف ، بصير بالأعداء ، مغري الخيل بالنكراء ، مستغن برأيه عن رأي ذوي الألباب ، برأي أريب وحلم مصيب ، فأطال لأمير المؤمنين البقاء ، وتمم عليه النعماء ، ودفع به الأعداء . فرضي عنه هشام وأمر له بجائزة ( 1 ) . ( 656 ) الفرزدق وسليمان بن عبد الملك دخل الفرزدق على سليمان بن عبد الملك ، فقال له : من أنت ؟ وتجهم له كأنه لا يعرفه . فقال له الفرزدق : وما تعرفني يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا .
--> ( 1 ) العقد الفريد : ج 3 / 183 - 185