علي الأحمدي الميانجي
467
مواقف الشيعة
أمر بطلب أنس بن أبي شيخ - كاتب البرامكة - فهرب منه ، ثم وجد هو ومسلم ابن الوليد عند قينة ببغداد ، فلما أوتي بهما ، قيل له : يا أمير المؤمنين ، قد أوتي بالرجلين ، قال : أي الرجلين ؟ قال : أنس بن أبي شيخ ومسلم بن الوليد . فقال الحمد لله الذي أظفرني بهما ، يا غلام أحضرهما ، فلما دخلا عليه نظر إلى مسلم وقد تغير لونه ، فرق له وقال : إيه يا مسلم أنت القائل : أنس الهوى ببني علي في الحشا * وأراه يطمح عن بني عباس قال : بل أنا الذي أقول يا أمير المؤمنين : أنس الهوى ببني العمومة في الحشا * مستوحشا من سائر الايناس وإذا تكاملت الفضائل كنتم * أولى بذلك يا بني العباس قال : فعجب هارون من سرعة بديهته ، وقال بعض جلسائه : استبقه يا أمير المؤمنين ، فإنه من أشعر الناس ، وامتحنه فسترى منه عجبا . . . ( 1 ) . ( 655 ) الكميت الأسدي وهشام كان الكميت بن زيد يمدح بني هاشم ، ويعرض ببني أمية ، فطلبه هشام فهرب منه عشرين سنة لا يستقر به القرار من خوف هشام ، وكان مسلمة بن عبد الملك له على هشام حاجة في كل يوم يقضيها له ولا يرده فيها ، فلما خرج مسلمة بن عبد الملك يوما إلى بعض صيوده ، أتى الناس يسلمون عليه ، وأتاه الكميت بن زيد فيمن أتى ، فقال : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ، أما بعد : قف بالديار وقوف زائر * وتأن أنك غير صاغر حتى انتهى إلى قوله :
--> ( 1 ) العقد الفريد : ج 2 / 180 - 181 ، وقاموس الرجال : ج 9 / 487 . ونقل القاموس عن الخطيب في تاريخ بغداد أن الرشد هو الذي سماه صريع الغواني