علي الأحمدي الميانجي
459
مواقف الشيعة
وكثير : إئذنا لي فأوصي أهلي ، فأذنا له ، فلما دنا منهن وهن يبكين سكت عنهن ساعة ثم قال : اسكتن ، فسكتن ، فقال : اتقين الله عز وجل واصبرن فإني أرجو من ربي في وجهي هذا إحدى الحسنيين : إما الشهادة وهي السعادة ، وإما الانصراف إليكن في عافية ، وإن الذي يرزقكن ويكفيني مؤونتكن هو الله تعالى وهو حي لا يموت ، أرجو أن لا يضيعكن وأن يحفظني فيكن . ثم انصرف فمر بقومه فجعل القوم يدعون الله له بالعافية . فساروا حتى انتهوا بهم إلى مرج عذراء عند دمشق وهم اثنا عشر رجلا : حجر بن عدي ، والأرقم بن عبد الله ، وشريك بن عبد الله ، وقبيصة بن ضبيعة ، وكريم بن عفيف ، وعاصم بن عوف ، وورقاء بن سمي ، وكدام بن حيان ، وعبد الرحمان بن حسان ، ومحرز بن شهاب ، وعبد الله بن حوية . فحبسوا بمرج عذراء ، فبعث معاوية إلى وائل بن حجر وكثير بن شهاب فأدخلهما وأخذ كتابهما فقرأه على أهل الشام ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين من زياد ابن أبي سفيان أما بعد ، فإن الله قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء ، فأداله من عدوه ، وكفاه مؤونة من بغى عليه ، إن طواغيت الترابية الصبائية رأسهم حجر بن عدي خالفوا أمير المؤمنين ، وفارقوا جماعة المسلمين ، ونصبوا لنا الحرب ، فأظهرنا الله عليهم وأمكننا منهم ، وقد دعوت خيار أهل المصر وأشرافهم وذوي النهى والدين فشهدوا عليهم بما رأوا وعلموا ، وقد بعثت بهم إلى أمير المؤمنين ، وكتبت شهادة صلحاء أهل المصر وخيارهم في أسفل كتابي هذا . فلما قرأ معاوية الكتاب وشهادة الشهود عليهم قال : ماذا ترون في هؤلاء النفر الذين شهد عليهم قومهم بما تسمعون ؟ فقال له يزيد بن أسد البجلي : أرى أن تفرقهم في قرى الشام فيكفيكهم طواغيتها ، وكتب معاوية إلى زياد أما بعد ، فقد فهمت ما اقتصصت به من أمر حجر وأصحابه وشهادة من قبلك عليهم ،