علي الأحمدي الميانجي
454
مواقف الشيعة
فقال المغيرة : قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك ، فلم يذمم بي رفع ولا وضع ، فستبلو فتحمد أو تذم . ثم قال : بل نحمد إن شاء الله . فأقام المغيرة عاملا على الكوفة سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن شئ سيرة وأشده حبا للعافية ، غير أنه لا يدع شتم علي والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم ، والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه . فكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك قال : بل إياكم فذم الله ولعن ، ثم قام وقال : إن الله عز وجل يقول : " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله " وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لاحق بالفضل ، وأن من تزكون وتطرون أولى بالذم . فيقول له المغيرة : يا حجر ، لقد رمي بسهمك إذ كنت أنا الوالي عليك يا حجر ، ويحك اتق السلطان ، اتق غضبه وسطوته ، فإن غضب السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك كثيرا . ثم يكف عنه ويصفح ، فلم يزل حتى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في علي وعثمان كما كان يقول ، وكانت مقالته : اللهم ارحم عثمان بن عفان وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله ، فإنه عمل بكتابك واتبع سنة نبيك صلى الله عليه وآله ، وجمع كلمتنا ، وحقن دماءنا ، وقتل مظلوما ، اللهم فارحم أنصاره وأولياءه ومحبيه والطالبين بدمه ، ونال من علي بن أبي طالب - عليه السلام - ولعنه ولعن شيعته . فوثب حجر فنعر نعرة أسمعت كل من كان في المسجد وخارجه وقال : إنك لا تدري بمن تولع من هرمك أيها الإنسان ، مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنك قد حبستها عنا ولم يكن ذلك لك ، ولم يكن يطمع في ذلك من كان قبلك ، وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين . فقام معه أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق والله حجر وبر ، مر لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فإنا لا ننتفع بقولك هذا ، ولا يجدي علينا شيئا . وأكثروا في