علي الأحمدي الميانجي
438
مواقف الشيعة
ابن غنم - الصحابي - من أفقه أهل الشام ، وهو الذي فقه عامة التابعين بالشام ، كانت له جلالة وقدر ، وهو الذي عاتب أبا هريرة وأبا الدرداء بمحص إذ انصرفا من عند علي رضي الله عنه رسولين لمعاوية ، وكان مما قال لهما : عجبا منكما ، كيف جاز عليكما ما جئتما به ، تدعوان عليا إلى أن يجعلها شورى ، وقد علمتما أنه قد بايعه المهاجرون والأنصار وأهل الحجاز والعراق ، وأن من رضيه خير ممن كرهه ، ومن بايعه خير ممن لم يبايعه ؟ وأي مدخل لمعاوية في الشورى وهو من الطلقاء الذين لا تجوز لهم الخلافة ، وهو وأبوه من رؤوس الأحزاب ؟ فندما على مسيرهما وتابا منه بين يديه ( 1 ) . ( 629 ) عبد الرحمان مع شرحبيل قال : فلما قدم كتاب معاوية على شرحبيل وهو بحمص استشار أهل اليمن فاختلفوا عليه ، فقام إليه عبد الرحمن بن غنم الأزدي وهو صاحب معاذ بن جبل وختنه ، وكان أفقه أهل الشام ، فقال : يا شرحبيل بن السمط ، إن الله لم يزل يزيدك خيرا مذ هاجرت إلى اليوم ، وإنه لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من الناس ، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . إنه قد ألقى إلينا قتل عثمان ، وأن عليا قتل عثمان ( وأنه ألقى إلى معاوية أن عليا قتل عثمان ولهذا يريدك ) . فإن يك قتله فقد بايعه المهاجرون والأنصار ، وهم الحكام على الناس ، وإن لم يكن قتله فعلام تصدق معاوية عليه ؟ لا تهلك نفسك وقومك . فإن كرهت أن يذهب بخطها جرير فسر إلى علي فبايعه على شامك وقومك . فأبى شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية ، فبعث إليه عياض الثمالي وكان
--> ( 1 ) أسد الغابة : ج 10 / 318 في ترجمته ، وراجع الغدير : ج 10 / 331 ، وقاموس الرجال : ج 5 / 308 عنه