علي الأحمدي الميانجي
379
مواقف الشيعة
فقال له قيس : وأنا والله قد كنت كارها أن أقوم في هذا المقام ، فأحييك بهذه التحية . فقال له معاوية : ولم ؟ وهل أنت حبر من أحبار اليهود ؟ فقال له قيس : وأنت يا معاوية كنت صنما من أصنام الجاهلية ، دخلت في الإسلام كارها ، وخرجت منه طائعا ، فقال معاوية : اللهم غفرا مد يدك . فقال له قيس : إن شئت زدت وزدت ( 1 ) . ( 567 ) قيس ومعاوية كان قيصر بعث إلى معاوية بعلج من علوج الروم طويل جسيم ، معجبا بكمال خلقته وامتداد قامته ، فعلم معاوية أنه ليس بمطاولته ومقاومته إلا قيس بن سعد بن عبادة فإنه كان أجسم الناس وأطولهم ، فقال له يوما وعنده العلج : إذا أتيت رحلك فابعث إلي بسراويلك . فعلم قيس مراده فنزعها ورمى بها إلى العلج ، والناس ينظرون ، فلبسها العلج فطالت إلى صدره ، فعجب الناس وأطرق الرومي مغلوبا ، وليم قيس على ما فعل بحضرة معاوية فأنشد يقول : أردت لكيما يعلم الناس أنها * سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه * سراويل عاد قد نمته ثمود وإني من القوم ا اليمانين سيد * وما الناس إلا سيد ومسود وبز جميع الناس أصلي ومنصبي * وجسم به أعلو الرجال مديد ( 2 )
--> ( 1 ) الغدير : ج 2 / 105 عن تاريخ ابن كثير : ج 8 / 99 ، وقد مر بنحو آخر في ج 1 ص 100 فراجع . ( 2 ) الغدير : ج 2 / 109 عن ثمار القلوب للثعالبي / 480 والبداية والنهاية : ج 8 / 103