علي الأحمدي الميانجي
374
مواقف الشيعة
إليهما برجلين ، فدعا عمران بن الحصين - صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله - وأبا الأسود الدؤلي فأرسلهما إلى طلحة والزبير ، فذهبا إليهما ، فناديا : يا طلحة ، فأجابهما ، فتكلم أبو الأسود الدؤلي فقال : يا أبا محمد : إنكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله ، وبايعتم عليا غير مؤامرين في بيعته ، فلم نغضب لعثمان إذ قتل ، ولم نغضب لعلي إذ بويع ، ثم بدا لكم ، فأردتم خلع علي ، ونحن على الأمر الأول ، فعليكم المخرج مما دخلتم فيه . ثم تكلم عمران فقال : يا طلحة : إنكم قتلتم عثمان ، ولم نغضب له إذ لم تغضبوا ، ثم بايعتم عليا ، وبايعنا من بايعتم ، فإن كان قتل عثمان صوابا فمسيركم لماذا ؟ وإن كان خطأ فحظكم منه الأوفر ، ونصيبكم منه الأوفى . فقال طلحة : يا هذان إن صاحبكما لا يرى أن معه في هذا الأمر غيره ، وليس على هذا بايعناه ، وأيم الله ليسفكن دمه . فقال أبو الأسود : يا عمران : أما هذا فقد صرح أنه إنما غضب للملك . ثم أتيا الزبير فقالا : يا أبا عبد الله . إنا أتينا طلحة . قال الزبير : إن طلحة وإياي كروح في جسدين ، وإنه والله يا هذان ، قد كانت منا في عثمان فلتات ، احتجنا فيها إلى المعاذير ، ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا نصرناه . ثم أتيا فدخلا على عائشة ، فقالا : يا أم المؤمنين ، ما هذا المسير ؟ أمعك من رسول الله به عهد ؟ قالت : قتل عثمان مظلوما ، غضبنا لكم من السوط والعصا ، ولا نغضب لعثمان من القتل ؟ ! فقال أبو الأسود : وما أنت من عصانا وسيفنا وسوطنا ؟ فقالت : يا أبا الأسود بلغني أن عثمان بن حنيف يريد قتالي .