علي الأحمدي الميانجي

363

مواقف الشيعة

ثم خرج أبو موسى ، فصعد المنبر ، ثم قال : أيها الناس : إن أصحاب رسول الله الذين صحبوه في المواطن أعلم بالله ورسوله ممن لم يصحبه ، وإن لكم حقا علي أؤديه إليكم ، إن هذه الفتنة النائم فيها خير من اليقظان ، والقاعد خير من القائم ، والقائم فيها خير من الساعي ، والساعي خير من الراكب ، فاغمدوا سيوفكم حتى تنجلي هذه الفتنة . فقام عمار بن ياسر : فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس : إن أبا موسى ينهاكم عن الشخوص إلى هاتين الجماعتين ، ولعمري ما صدق فيما قال وما رضي الله من عباده بما ذكر ، قال عز وجل : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا " وقال : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله " فلم يرض من عباده بما ذكر أبو موسى من أن يجلسوا في بيوتهم ويخلوا بين الناس فيسفك بعضهم دماء بعض . فسيروا معنا إلى هاتين الجماعتين واسمعوا من حججهم ، وانظروا من أولى بالنصرة فاتبعوه ، فإن أصلح الله أمرهم رجعتم مأجورين وقد قضيتم حق الله ، وإن بغى بعضهم على بعض نظرتم إلى الفئة الباغية فقاتلتموها حتى تفئ إلى أمر الله ، كما أمركم الله ، وافترض عليكم ، ثم قعد ( 1 ) . ( 550 ) ابن عباس وعمر عن ابن عباس قال : خرجت مع عمر في بعض أسفاره ، فإنا لنسير ليلة وقد دنوت منه ، إذ ضرب مقدم رحله بسوطه ، وقال :

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 65 - 66 . وبهج الصباغة : ج 10 / 242 ، وقد مر بلفظ آخر ص 238 وج 6 / 365 - 370