علي الأحمدي الميانجي

351

مواقف الشيعة

قال : لأنه لو لم يكن عالما بجميع حدود الله وأحكامه وشرايعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حده ومن وجب عليه الحد قطعه فلا يقيم لله تعالى حدا على أمره ، ومن حيث أراد تعالى صلاحا يقع فسادا . قال : فمن أين قلت : إنه معصوم من الذنوب ؟ قال : لأنه لو لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ ، فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ، ولا يحتج تعالى بمثله على خلقه . قال : فمن أين قلت : إنه أشجع الخلق ؟ قال : لأنه فئة المسلمين الذين يرجعون إليه في الحرب ، وقد قال تعالى : " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " فإن لم يكن شجاعا يبوء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يكون من يبوء بغضبه حجته على خلقه . قال : فمن أين قلت : إنه أسخى الناس ؟ قال : لأنه خازن المسلمين ، فإن لم يكن سخيا فقد تاقت إلى أموالهم فأخذها فكان خائنا ، ولا يجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن . فعند ذلك قال ضرار : فمن بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ قال : صاحب القصر أمير المؤمنين . وكان هارون قد سمع الكلام كله ، فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب النورة ، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا قال : يعني به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى به غيره ، ثم عض على شفتيه ، وقال : مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ولا ساعة فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من لف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد أتى فدخل الستر ، فقال : يا عباسي ويحك من هذا الرجل ؟ فقال : يا أمير المؤمنين حسبك يكفي يكفي . ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنه قد أتي ، فقام يوهم أنه يبول