علي الأحمدي الميانجي
349
مواقف الشيعة
بيني وبينك إلا في التسمية . قال ضرار : فإني أرجع القول عليك في هذا . قال : هات . قال : كيف تعقد الإمامة ؟ قال : كما عقد الله النبوة . قال : فهو إذن نبي ؟ قال هشام : لا ، لأن النبوة تعقدها أهل السماء والإمامة تعقدها أهل الأرض ، فعقد النبوة بالملائكة وعقد الإمامة بالنبي صلى الله عليه وآله والعقدان جميعا بأمر الله جل جلاله . قال : فما الدليل على ذلك ؟ قال هشام : الاضطرار في هذا . قال ضرار : وكيف ذلك ؟ قال هشام : لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : إما أن يكون الله عز وجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله ولم يكلفهم لا يأمرهم ولا ينهاهم ، فصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها ، أفتقول هذا يا ضرار ؟ قال : لا . قال هشام : فالوجه الثاني : ينبغي أن الناس المكلفين استحلوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله ، علما في مثل علم الرسول صلى الله عليه وآله حتى لا يحتاج أحد إلى أحد ؟ قال ضرار : لا أقول هذا أيضا . قال : فبقي الوجه الثالث : وهو أنه لا بد لهم من عالم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف ، معصوم من الذنوب ، مبرأ من الخطايا ، يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد .