علي الأحمدي الميانجي

294

مواقف الشيعة

قال : إمامي من سبح في كفه الحصى ، وكلمه الذئب إذ عوى ، وردت له الشمس بين الملأ ، وأوجب الرسول صلى الله عليه وآله على الخلق له الولا ، فتكاملت فيه الخيرات ، وتنزه عن الخلق الدنيات ، فذلك إمامي وإمام البريات . فقال العدوي : ويلك ! أليس هارون إمامك ؟ قال : بل الويل لك ! حيث لم تر أمير المؤمنين لهذه المحامد أهلا ، وما أخالك إلا عدوا له تظهر طاعته وتضمر مخالفته ، ولئن بلغه مقالك ليؤدبنك . فضحك العباسي وأمر بإخراج العدوي ، وقال لبهلول : ما الفضل إلا فيك ، وما العقل إلا من عندك ، والمجنون من سماك مجنونا ، أخبرني علي أفضل أو أبو بكر ؟ قال : أصلح الله الأمير ! إن عليا - عليه السلام - من النبي صلى الله عليه وآله كالشئ من الشئ والصنو من الصنو وكالمفصل من الذراع ، وأبو بكر ليس فيه ولا يوازيه في فضله إلا مثله ، ولكل فاضل فضله . قال : أخبرني بنو علي أحق بالخلافة أم بنو العباس ؟ فسكت البهلول ، قال : لم سكت ؟ قال : ما للمجانين وهذا التحقيق والتمييز ! ثم خرج وهو يقول : إن كنت تهواهم حقا بلا كذب * فالزم حياتك في جد وفي لعب إياك من أن يقولوا : عاقل فطن * فتبتلي بطويل الكد والنصب مولاك يعلم ما تطويه من خلق * فما يضرك إن سموك بالكذب فقال العباسي : لا إله إلا الله ! لقد رزق الله علي بن أبي طالب لب كل ذي لب ( 1 ) .

--> ( 1 ) قاموس الرجال : ج 2 ص 253