علي الأحمدي الميانجي
290
مواقف الشيعة
قال : فمضى رسول ابن الحنفية إلى عبد الملك بن مروان ، وإذا رسول الحجاج قد أقبل إلى ابن الحنفية أن هلم فبايع ! وإلا ألحقتك بمن قد علمت ، والسلام . قال : فأرسل إليه ابن الحنفية : إني كتبت إلى عبدا الملك بن مروان كتابا وأرسلت إليه رسولا ليأخذ لي منه أمانا ، وإنما انتظاري لجواب الكتاب ، ثم البيعة إذا أعطاني ما سألت ، والسلام . قال : فأرسل إليه الحجاج : يا ابن الحنفية وتشترط على أمير المؤمنين الشروط ! والله لتبايعن طائعا أو كارها ، وإلا ألحقتك بابن الزبير ! قال : فكره ابن الحنفية أن يبايع الحجاج من قبل أن يقدم إليه رسوله بالأمان من عند عبد الملك بن مروان . قال : ولج الحجاج في أمره حتى اتقاه ابن الحنفية على نفسه ، وأقبل عبد الله ابن عمر بن الخطاب حتى دخل على الحجاج ، فقال : أيها الأمير ما تريد من هذا الرجل ؟ فوالله إنه لخير فاضل ، وما أعلم في زمانه رجلا مثله ولا أزكى على الله أحدا ، فكف عنه أيها الأمير ، فإنه قد كتب إلى ابن عمه كتابا وإنما ينتظر الجواب ، ثم يبايع . قال : فكف عنه الحجاج ، وإذا بأبي عبد الله الجدلي قد أقبل بالجواب من عبد الملك بن مروان : أما بعد ، فقد قدم رسولك بكتابك فقرأته ، وفهمت ما ذكرت فيه وما نويت بذلك ، وأنت لعمري عندنا البر المحمود ، فأقبل إلينا آمنا مطمئنا مأمونا حبيبا قريبا ، ولك بذلك عهد الله وميثاقه وذمة رسوله محمد صلى الله عليه وآله ، وأشد ما أخذ الله على أنبيائه ورسله من العهود والمواثيق المؤكدة الغليظة ، إنك لا تهاج ولا تؤذى في سلطاننا أبدأ ما بقيت أنت ولا أهلك ولا ولدك ولا أحد من أصحابك شاهدا ولا غائبا ، ولا يبدو لك منا شئ من المكروه ،