علي الأحمدي الميانجي
265
مواقف الشيعة
ثم عمر القائل في سعد بن عبادة وهو رئيس الأنصار وسيدها : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ، اقتلوه فإنه منافق ! وقد شتم أبا هريرة وطعن في روايته ، وشتم خالد بن الوليد وطعن في دينه ، وحكم بفسقه وبوجوب قتله ، وخون عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ونسبهما إلى سرقة مال الفئ واقتطاعه . وكان سريعا إلى المساءة ، كثير الجبه والشتم والسب لكل أحد ، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من معرة لسانه أو يده ، ولذلك أبغضوه وملوا أيامه مع كثرة الفتوح فيها . فهلا احترم عمر الصحابة كما تحترمهم العامة ؟ إما أن يكون عمر مخطئا وإما أن تكون العامة على الخطأ . فإن قالوا : عمر ما شتم ولا ضرب ولا أساء إلا إلى عاص مستحق لذلك . قيل لهم : فكأنا نحن نقول : إنا نريد أن نبرأ ونعادي من لا يستحق البراءة والمعاداة ، كلا ! ما قلنا هذا ولا يقول هذا مسلم ولا عاقل . وإنما غرضنا الذي إليه نجري بكلامنا هذا أن نوضح أن الصحابة قوم من الناس لهم ما للناس وعليهم ما عليهم ، من أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم حمدناه ، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير ، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ، لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات فقربت اعتقاداتهم من الضرورة ، ونحن لم نشاهد ذلك فكانت عقائدنا محض النظر والفكر وبعرضية الشبه والشكوك فمعاصينا أخف لأنا أعذر . ثم نعود إلى ما كنا فيه فنقول : وهذه عائشة أم المؤمنين خرجت بقميص رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت للناس : هذا قميص رسول الله لم يبل وعثمان قد أبلى سنته ! ثم تقول :