علي الأحمدي الميانجي
252
مواقف الشيعة
منك وما ينبغي لك أن تسوغه ذلك في ، فإن معاوية بن أبي سفيان - وهو أبعد نسبا منك إلينا - ذكر الحسن بن علي يوما فسبه ، فساعده عبد الله بن الزبير على ذلك ، فزجره وانتهره ، فقال : إنما ساعدتك يا أمير المؤمنين ! فقال : إن الحسن لحمي آكله ولا أوكله . ومع هذا فهو الخارج مع أخي محمد على أبيك المنصور أبي جعفر ، والقائل لأخي في قصيدة طويلة أولها : إن الحمامة يوم الشعب من خضن * هاجت فؤاد محب دائم الحزن يحرض أخي فيها على الوثوب والنهوض إلى الخلافة ، ويمدحه ويقول له : عر ركنا نزار عن سطوتها * إن أسلمتك ولا ركنا ذوي يمن ألست أكرمهم عودا إذا انتسبوا * يوما وأطهرهم ثوبا من الدرن وأعظم الناس عند الناس منزلة * وأبعد الناس من عيب ومن وهن قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتها * إن الخلافة فيكم يا بني حسن إنا يثاب على الإحسان محسننا * بعد التدابر والبغضاء والإحن حتى يثاب على الإحسان محسننا * ويأمن الخائف المأخوذ بالدمن وتنقضي دولة أحكام قادتها * فينا كأحكام قوم عابدي وثن مظالما قد بروا بالجور أعظمنا * بري الصناع قداح النبع بالسفن فتغير وجه الرشيد عند سماع هذا الشعر وتغيظ على ابن مصعب ، فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو وبأيمان البيعة أن هذا الشعر ليس له وأنه لسديف . فقال يحيى : والله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره وما حلفت كاذبا ولا صادقا بالله قبل هذا ، وإن الله عز وجل إذا مجده العبد في يمينه فقال : " والله الطالب الغالب الرحمان الرحيم " استحيى أن يعاقبه ، فدعني أن أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل .