علي الأحمدي الميانجي
249
مواقف الشيعة
تعاقب من عصاك بأشد من القتل ؟ قال : لا ، قال : فإن الملك الذي خولك ما خولك لا يعاقب من عصاه بالقتل بل بالخلود في العذاب الأليم ، وقد رأى ما قد عقدت عليه قلبك وعملته جوارحك ونظر إليه بصرك واجترحته يداك ومشت إليه رجلاك ، وانظر هل يغني عنك ما شححت عليه من أمر الدنيا إذا انتزعه من يدك ، ودعاك إلى الحساب على ما منحك ؟ فبكى المنصور ! وقال : ليتني لم أخلق ، ويحك ! فكيف أحتال لنفسي ؟ قال : إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بقولهم ، فاجعلهم بطانتك يرشدوك ، وشاورهم في أمرك يسددوك . قال : قد بعثت إليهم فهربوا مني ! قال : نعم خافوا أن تحملهم على طريقك ، ولكن افتح بابك وسهل حجابك ، وانظر المظلوم واقمع الظالم ، وخذ الفئ والصدقات مما حل وطاب ، واقسمه بالحق والعدل على أهله وأنا الضامن عنهم أن يأتوك ويسعدوك على صلاح الأمة . وجاء المؤذنون فسلموا عليه ونادوا بالصلاة ، فقام وصلى وعاد إلى مجلسه ، فطلب الرجل فلم يوجد ( 1 ) . ( 454 ) الأعرابي وسليمان بن عبد الملك وقال ابن قتيبة في الكتاب المذكور : وقد قام أعرابي بين يدي سليمان ابن عبد الملك بنحو هذا ، قال له : إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام [ فيه بعض الغلظة ] فاحتمله إن
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 18 ص 144 - 147